تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
بيان تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة : اعلم أن ما الناس منهمكون فيه ينقسم إلى فضول وإلى مهمّ ؛ فالفضول كالخيل المسوّمة مثلا ، إذ غالب الناس إنما يقتنيها للترفه بركوبها وهو قادر على المشي ، والمهم كالأكل والشرب ، ولسنا نقدر على تفصيل أصناف الفضول فإن ذلك لا ينحصر ، وإنما ينحصر المهم الضروري ، والمهم أيضا يتطرق إليه فضول في مقداره وجنسه وأوقاته ، فلا بدّ من بيان وجه الزهد فيه ، والمهمات ستة أمور : المطعم ، والملبس ، والمسكن ، وأثاثه ، والمنكح والمال . والجاه يطلب لأغراض . وهذه الستة من جملتها ، وقد ذكرنا معنى الجاه وسبب حب الخلق له وكيفية الاحتراز منه في كتاب الرياء من ربع المهلكات ، ونحن الآن نقتصر على بيان هذه المهمات الستة . الأول المطعم : ولا بدّ للإنسان من قوت حلال يقيم صلبه ولكن له طول وعرض ، فلا بدّ من قبض طوله وعرضه حتى يتم به الزهد ؛ فأما طوله فبالإضافة إلى جملة العمر ، فإن من يملك طعام يومه فلا يقنع به ، وأما عرضه ففي مقدار الطعام وجنسه ووقت
شرح

بيان تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن ما الناس منهمكون فيه ينقسم إلى فضول ) وهو ما زاد على الحاجة ( وإلى مهم ) ضروري ( والفضول كالخيل المسوّمة ) أي المعلمة أو المرعية كما في الصحاح . وقال الأزهري : هي المرسلة وعليها ركبانها ( إذ غالب الناس إنما يقتنيها ) ويتخذها ( للترفة بركوبها وهو قادر على رجليه ) أو على خيل أقل منها ، ( والمهم كالأكل والشرب ، ولسنا نقدر على تفصيل أصناف الفضول فإن ذلك لا ينحصر ) لكثرتها ( وإنما ينحصر المهم الضروري ) الذي لا بدّ منه ، ( والمهم ) الضروري ( أيضا تتطرق إليه فضول في مقداره وجنسه وأوقاته ، فلا بد من بيان وجه الزهد فيه والمهمات ستة أمور : ) الأول : ( المطعم ) والمشرب تابع له ، ( و ) الثاني ( الملبس ، و ) الثالث ( المسكن ، و ) الرابع ( أثاثه ، و ) الخامس ( المنكح ، و ) السادس ( المال ، و ) أما ( الجاه ) فإنه ( يطلب لأغراض . وهذه الستة من جملتها ) أي الأغراض ، ( وقد ذكرنا معنى الجاه وسبب حب الخلق له وكيفية الاحتراز عنه في كتاب الرياء من ربع المهلكات ) فلا نعيده ، ( ونحن الآن نقتصر على بيان هذه المهمات الستة ) . ( الأول المطعم : ) فنقول ( ولا بدّ للإنسان من قوت حلال يقيم صلبه ) ويقوّيه على العبادة ( ولكن له طول وعرض فلا بد من قبض طوله وعرضه حتى يتم به الزهد ، فأما طوله فبالإضافة إلى جملة العمر ) وفي نسخة جميع العمر ( فإن من يملك طعام يومه فلا يقنع به ،