تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
أنس : ما الزهد ؟ قال : التقوى ، وأما بالإضافة إلى خفايا ما يتركه فلا نهاية للزهد فيه ، إذ لا نهاية لما تتمتع به النفس في الخطرات واللحظات وسائر الحالات ، لا سيما خفايا الرياء فإن ذلك لا يطلع عليه إلا سماسرة العلماء ، بل الأمور الظاهرة أيضا درجات الزهد فيها لا تتناهى ، فمن أقصى درجاته زهد عيسى عليه السلام إذ توسد حجرا في نومه فقال له الشيطان : أما كنت تركت الدنيا فما الذي بدا لك ؟ قال : وما الذي تجدد ؟ قال : توسدك الحجر : أي تنعمت برفع رأسك عن الأرض في النوم ، فرمى الحجر وقال : خذه
شرح
حاجات النفس زهد الزاهد به يصفو يقينهم ، وفي حديث عمرو بن ميمون عن الزبير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يا زبير اجهد نفسك عند نزول الشهوات والشبهات بالورع الصادق وعن محارم اللّه وادخل الجنة بغير حساب » . ( وأما بالإضافة إلى خفايا ما يتركه فلا نهاية للزهد فيه ، إذ لا نهاية لما تتمتع به النفس في الخطرات واللحظات وسائر الحالات لا سيما خفايا الرياء فإن ذلك لا يطلع عليه إلا سماسرة العلماء ) أي نقادهم وجهابذتهم . وفي القوت : ومن أفضل الزهد الزهد في الرئاسة على الناس وفي المنزلة والجاه عندهم ، والزهد في حب الثناء والمدح منهم لأن هذه المعاني هي أكبر أبواب الدنيا عند العلماء ، فالزهد فيها هو زهد العلماء كان سفيان الثوري يقول : الزهد في الرئاسة ومدح الخلق أشد من الزهد في الدينار والدرهم قال : لأن الدينار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك وكان يقول هذا باب غامض لا يتبصر به إلا سماسرة العلماء . وقال الفضيل : نقل الصخور من الجبال أيسر من إزالة رئاسة قد ثبتت في قلب جاهل . قلت : وقال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا إسحاق بن خلف قال : الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة ، والزهد في الرئاسة في الذهب والفضة لأنك تبذلهما في طلب الرئاسة وقد روي عن يوسف بن إسباط نحوه كما في الحلية . ( بل الأمور الظاهرة أيضا درجات الزهد فيها لا تتناهى ، فمن أقصى درجاتها زهد عيسى عليه السلام إذ توسد حجرا في نومه فقال له الشيطان : أما كنت تركت الدنيا فما الذي بدا لك ؟ قال : وما الذي تجدد ؟ قال : توسدك الحجر أي تنعمت برفع رأسك عن الأرض في النوم فرمى الحجر وقال : خذه فيما تركته لك ) . ولفظ القوت : ولا نهاية للزهد عند طائفة من العارفين لأنه قد يقع عن نهاية معارفهم بدقائق أبواب الدنيا وخفايا لوائح الهوى . وقال بعضهم : نهاية الزهد أن تزهد في كل شيء وتتورع عن كل شيء للنفس فيه متعة وبه راحة ، فهذا كما روي عن عيسى عليه السلام أنه وضع تحت رأسه حجرا فكأنه لما ارتفع رأسه عن الأرض استراح بذلك فعارضه إبليس فقال : يا ابن مريم أليس تزعم أنك زهدت في الدنيا ؟ قال : نعم . قال : فهذا الذي وطأته تحت رأسك من أي شيء هو ؟ قال : فرمى عيسى بالحجر وقال : هذا لك مع ما تركت اه .