تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
عرفها لم يفرح برخاء ولم يحزن على شقاء . وقال سهل : لا يخلص العمل المتعبد حتى لا يفزع من أربعة أشياء : الجوع والعرى ، والقر ، والذل . وقال الحسن البصري : أدركت أقواما وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ، ولا يأسفون على شيء منها أدبر ، ولهي كانت في أعينهم أهون من التراب . كان أحدهم يعيش خمسين سنة أو ستين سنة لم يطوله ثوب ولم ينصب له قدر ، ولم يجعل بينه وبين الأرض شيئا ، ولا أمر من في بيته بصنعة طعام قط ، فإذا كان الليل فقيام على أقدامهم يفترشون وجوههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يناجون ربهم في فكاك رقابهم . كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها وسألوا اللّه أن يقبلها ، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا اللّه أن يغفرها لهم فلم يزالوا على ذلك ، وو اللّه ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة رحمة اللّه عليهم ورضوانه .
شرح
دار استواء ) أي اعتدال وإقامة ، ( ودار ترح ) أي تعب وحزن ( لا دار فرح من عرفها لم يفرح برخاء ) أي بسعة ( ولم يحزن على شقاء ) أي الضيق والتعب كذا في القوت . ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( لا يخلص العمل المتعبد حتى لا يفزع ) أي لا يجزع ولا يخاف ( من أربعة أشياء : الجوع والعرى والفقر والذل ) نقله صاحب القوت . ولفظه : لا يصح التعبد لأحد ولا يخلص له عمله حتى لا يجزع ولا يفر من أربعة أشياء والباقي سواء . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( أدركت أقواما وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا ) إذا ( أقبل ) عليهم ، ( ولا يأسفون على شيء منها ) إذا ( أدبر ) عنهم ، ( ولهي كانت في أعينهم أهون من التراب ) فضلا عن أن تكون مساوية له . ( كان أحدهم يعيش خمسين سنة أو ستين سنة ) أو أقل أو أكثر ( لم يطوله ثوب ، ولم تنصب له قدر ، ولم يجعل بينه وبين الأرض شيئا ) سوى الثوب الذي على جسده ( ولا أمر من في بيته بصنعة طعام قط ) وإنما يأكل كل ما وجد وتيسر ، ( فإذا كان الليل فقيام على أقدمهم ) في العبادة ( يفترشون وجوههم ) تذللا ( تجري دموعهم على خدودهم ) تخوفا ، ( يناجون ربهم في فكاك رقابهم ) من النار ، ( كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها ) حيث أنعم اللّه عليهم بها ( وسألوا اللّه أن يقبلها ) منهم ، ( وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا اللّه أن يغفرها لهم ، فلم يزالوا على ذلك ) الحال والدؤب ( وو اللّه ما سلموا ) مع ذلك ( من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة رحمة اللّه عليهم ورضوانه ) واللّه الموفق .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 661 | مرتضى الزبيدي