وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف ، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته » .
وقال المسيح صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . وقيل له : يا نبي اللّه لو أمرتنا أن نبني بيتا نعبد اللّه فيه ؟ قال : اذهبوا فابنوا بيتا على الماء ، فقالوا : كيف يستقيم بنيان على الماء ؟ قال : وكيف تستقيم عبادة مع حب الدنيا ؟
شرح
سكنت الدنيا في قلب عبد إلّا التاط قلبه منها بثلاث : شغل لا ينفك عناه ، وفقر لا يدرك غناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه ثم ساقه بتلك الزيادة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف ، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته » ) قال صاحب القوت : رويناه مرسلا عن علي بن معبد عن علي بن أبي طلحة قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . قال العراقي : لم أجد له إسنادا ، وذكره صاحب الفردوس من رواية علي بن أبي طلحة مرسلا « لا يستكمل عبد الايمان حتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته وحتى يكون أن يعرف في ذات اللّه أحب إليه من أن يعرف في غير ذات اللّه » ولم يخرجه ولده في مسنده ، وعلي بن أبي طلحة أخرج له مسلم . وروى عن ابن عباس لكن روايته عنه مرسلة والحديث إذا معضل .
( وقال المسيح عليه السلام : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها ) هذا قد رواه صاحب الفردوس من حديث ابن عمر إلا أنه قال : قنطرة الآخرة ولم يذكر له سندا . وأما قول عيسى عليه السلام فأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة وهيب قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال ، قبل أن يرفع : يا معشر الحواريين إني قد كببت لكم الدنيا فلا تنعشوها بعدي فإنه لا خير في دار قد عصي اللّه فيها ، ولا خير في دار لا تدرك الآخرة إلا بتركها فاعبروها ولا تعمروها . وأخرجه ابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال : كان عيسى عليه السلام يقول : أعبروا الدنيا ولا تعمروها وهو في القوت بلفظ : الدنيا قنطرة يعبر عليها إلى الآخرة والباقي سواء . ( وقيل له : يا نبي اللّه لو أمرتنا أن نبني بيتا نعبد اللّه فيه . قال : اذهبوا فابنوا بيتا على الماء ، فقالوا : وكيف يستقيم بنيان على الماء ؟ قال : وكيف تستقيم عبادة على حب الدنيا ) . قال صاحب القوت : ورويناه بمعنى آخر قالوا : انا نريد أن نبني بيتا نجتمع فيه نتعبد ونتدارس فاختر لنا موضعا نبني فيه . فقال :
تعالوا فمشوا معه فوقف على قنطرة فقال : ابنوا ههنا . فقالوا : نبني على قنطرة وهي مدرجة للناس لا يدعونا فيها . فقال : كذلك الدنيا مدرجة الموتى وأنتم تبنون عليها ولا يدعونكم فيها انتهى .
وروى أحمد في الزهد عن سفيان الثوري قيل لعيسى عليه السلام : الا تبني بيتا ؟ قال : ابني على طريق السبيل .