نفاسة الآخرة الإشارة بقوله عز وجل :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ
[ القصص : 80 ] فنبه على أن العلم بنفاسة الجوهر هو المرغب عن عوضه ، ولما لم يتصور الزهد إلا بمعاوضة ورغبة عن المحبوب في أحب منه قال رجل في دعائه : اللهم أرني الدنيا كما تراها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقل هكذا ، ولكن قل أرني الدنيا كما أريتها الصالحين من عبادك » ، وهذا لأن اللّه تعالى يراها حقيرة كما هي ، وكل مخلوق فهو بالإضافة إلى جلاله حقير . والعبد يراها حقيرة في حق نفسه بالإضافة إلى ما هو خير له ، ولا يتصور أن يرى بائع الفرس وإن رغب عنه فرسه كما يرى حشرات الأرض مثلا ، لأنه مستغن عن الحشرات أصلا وليس مستغنيا عن الفرس ، واللّه تعالى غني بذاته عن كل ما سواه ، فيرى الكل في درجة واحدة بالإضافة إلى جلاله ، ويراه متفاوتا بالإضافة إلى غيره ، والزاهد هو الذي يرى تفاوته بالإضافة إلى نفسه لا إلى غيره .
شرح
المنافقون وابتلي هنالك المؤمنون عند فرض القتال ، وظهر المحبون الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، فعندها ربح الذين هم لأنفسهم وأموالهم بائعون وخسر الذين هم لحياة الآخرة مشترون . ( وإلى تعريف نفاسة الآخرة الإشارة بقوله عز وجل ) إذ وصف قارونفَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِإلى قومه : (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) فجعل أهل الزهد علماء( وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ ) لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ( فنبه على أن العلم بنفاسة الجوهر هو المرغب عن عوضه ، ولما لم يتصوّر الزهد إلا بمعاوضة ورغبة في محبوب عمن أحب منه قال رجل في دعائه : اللهم أرني الدنيا كما تراها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا تقل هكذا ) فإن اللّه لا يراها كما تراها ( ولكن قل ) اللهم ( أرني الدنيا كما أريتها الصالحين من عبادك » ) ولفظ القوت كما يراها الصالح من عبادك . وقال العراقي : ذكره صاحب الفردوس مختصرا « اللهم أرني الدنيا كما تريها صالح عبادك » ولم يخرجه ولده .
( وهذا لأن اللّه تعالى يراها حقيرة كما هي ) ولذلك لم ينظر إليها منذ خلقها لحقارتها كما ورد ذلك في الخبر وتقدم في ذم الدنيا ، ( وكل مخلوق فهو بالإضافة إلى جلاله ) وكبريائه وعظمته ( حقير ، والعبد يراها حقيرة في حق نفسه بالإضافة إلى ما هو خير له ، ولا يتصوّر أن يرى بائع الفرس وإن رغب عن فرسه كما يرى حشرات الأرض مثلا لأنه مستغن عن الحشرات أصلا وليس مستغنيا عن الفرس ، واللّه تعالى غني بذاته عن كل ما سواه ، فيرى الكل في درجة واحدة بالإضافة إلى جلاله ، ويراه متفاوتا بالإضافة إلى غيره ) وفي نسخة ويراها متفاوتة بالإضافة إلى غيره . ( والزاهد هو الذي يرى تفاوته بالإضافة إلى نفسه لا إلى غيره ) . وساق صاحب القوت هذا الحديث واستنبط منه معنى آخر فقال : وإظهار سر الملكوت معصية إذ اللّه تعالى لم يأمر به ولم يأذن فيه ، فسبحان من خصّ الشاهدين الذين عنده في ظله بمعنى من شهادته كما أعطاهم حيطة بشيء من علمه فأحاط علمهم بما شاء لما أحاط لهم ما شاء ولذلك قال