الجزء الحادي عشر
كتاب الصبر والشكر وهو الكتاب الثاني من ربع المنجيات من كتب احياء علوم الدين
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه أهل الحمد والثناء ، المتفرد برداء الكبرياء ، المتوحد بصفات المجد والعلاء ،
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، ومصباحا يهتدى به من وفق لشكره ، وسببا للمزيد من فضله ونعمته ، ودليلا على آلائه وعظمته ، أحمده على ما أخذ وأعطى ، وعلى ما أبلى وابتلى ، الباطن لكل خفيه ، الحاضر لكل سريره ، العالم بما تكن الصدور وما تخون العيون ، وتخفي الظنون ، وأسأله الصبر على بلوائه والشكر على نعمائه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه غير معدول به ولا مشكوك فيه ولا مكفور دينه ، ولا مجحود تكوينه شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص يقينه ، وثقلت موازينه ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله ونجيه وحبيبه ، وبعيثه ونجيبه المختار من خلائقه ، والمفتاح لشرح حقائقه ، والمختص بفضائل كراماته والمصطفى لمكارم رسالاته شهادة يوافق فيه السر الإعلان ، والقلب اللسان ، وصلى اللّه عليه وعلى آله الأنجم الهداة ، وأصحابه السادة الكرام الثقات ، وسلم تسليما كثيرا كثيرا .
( أما بعد ) فهذا شرح ( كتاب الصبر والشكر ) وهو الثاني من الربع الرابع ، والثاني والثلاثون من كتب الإحياء للإمام الهمام حجة الإسلام علم الأئمة الأعلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي قدّس اللّه سره وضاعف بره ، ونفع باسرار علومه ومتع أبصار العارفين في رياض معارفه وفهومه سلكت فيه منهاج الإيضاح والبيان ، والإفصاح والتبيان لنظم عقود جواهره الفرائد الحسان ، وضبط قواعد فوائده المهذبة المؤسسة الأركان ، مع كشف العويصات ، وتنبيه إلى الإشارات ، وعزو الأخبار إلى الرواة ، والآثار إلى الوعاة وتوجيه الأقوال عن الثقات ، متجنبا عن الاعتساف والتطويل ، مائلا عن تكثّر القال والقيل ، متوكلّا على المولى المنعم الجليل في التيسير والتسهيل ، سائلا منه أن ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه ، وأن يبلغنا من فضله وإحسانه ما نؤمله ونرتجيه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب .
قال رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه أهل الحمد والثناء ) أصل الثناء من