تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
نفسه هل هو مستحق للزكاة ؟ فإن اشتبه عليه فهو محل شبهة ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب أسرار الزكاة . وإن كانت صدقة وكان يعطيه لدينه فلينظر إلى باطنه ، فإن كان مقارفا لمعصية في السر يعلم أن المعطي لو علم ذلك لنفر طبعه ولما تقرّب إلى اللّه بالتصديق عليه ، فهذا حرام أخذه كما لو أعطاه لظنه أنه عالم أو علوي ولم يكن ، فإنّ أخذه حرام محض لا شبهة فيه . الثالث : أن يكون غرضه السمعة والرياء والشهرة ، فينبغي أن يرد عليه قصده الفاسد ولا يقبله ، إذ يكون معينا له على غرضه الفاسد . وكان سفيان الثوري يرد ما يعطى ويقول : لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت . وعوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة فقال : إنما أرد صلتهم إشفاقا عليهم ونصحا لهم لأنهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم .
شرح
ينظر في صفات نفسه أنه هل هو مستحق للزكاة ) أم لا ؟ فإن كان مستحقا أخذ وإلّا فلا وهذا واجب ، ( فإن اشتبه عليه ) ذلك ( فهو محل شبهة ) أي شبهة صفة الاستحقاق وهي آفة ، وأيضا فيه تضييق على الفقراء فهي آفة ثانية فلا يترجح أخذها على الصدقة ، ولكن في قبولها فوائد الإعانة على الواجب وعدم المنة وعدم الأخذ بالدين والأخذ للحاجة وأبعد من التكبر ، وفي الصدقة عكس ذلك . ( وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب أسرار الزكاة ) فليطلب من هناك ، ( وإن كانت صدقة وكان يعطيه لدينه ) أي يظن فيه الصلاح ، ( فإن كان مقارفا لمعصية في السر ) ولم يتب منها أو كان مصرا على معصية وهو ( يعلم أن المعطي لو علم ذلك لنفر طبعه ولما تقرب إلى اللّه تعالى بالتصدق عليه فهذا حرام أخذه ) أي لا يحل له القبول ( كما لو أعطاه لظنه أنه عالم أو علوي ) أي شريف هاشمي ، ( ولم يكن ) كذلك ، ( فإن أخذه حرام محض لا شبهة فيه ) وفي قبول الصدقة للمتصف بالوصف الذي يعطى بسببه فائدة عظيمة إذا كان المتصدق لا يسمح بتلك الصدقة إلا لزيد بعينه فقبولها إعانة له على البر وتوسع على الفقراء ، ومن أخذ للّه انتفى عنه الكبر والمنة ، وهذه علامات باطنة بين العبد وربه والقيام بها يبلغ درجة الصديقين وإهمالها يبلغ درجة الغافلين . ( الثالث : أن يكون غرضه السمعة والرياء والشهرة ، فينبغي أن يرد عليه قصده ) ولا يعان فيه ( ولا يقبله ) منه ( إذ يكون ) في قبوله منه ( معينا على غرضه الفاسد ) وهو حرام ، ( وكان سفيان الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( يرد ما يعطى ويقول : لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به ) بين الناس ( لأخذت وعوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة ) من أصدقائه ( فقال : إنما أرد صلتهم اشفاقا عليهم ونصحا لهم لأنهم يذكرون ذلك ) بين الناس ( ويحبون أن يعلم بهم ) ليذكروا به ، ( فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم ) لفساد نياتهم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 586 | مرتضى الزبيدي