تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
عندي قوت شهر ، فاحبسه لي عندك ، فإذا كان بعد شهر فأنفذه إليّ ، وقد قال بعض العلماء : يخاف في الرد مع الحاجة عقوبة من ابتلاء بطمع أو دخول في شبهة أو غيره ؛ فأما إذا كان ما أتاه زائد على حاجته فلا يخلو إما أن يكون حاله الاشتغال بنفسه والتكفل بأمور الفقراء والإنفاق عليهم لما في طبعه من الرفق والسخاء ، فإن كان مشغولا بنفسه فلا وجه لأخذ وإمساكه إن كان طالبا طريق الآخرة ، فإن ذلك محض اتباع الهوى ، وكل عمل ليس للّه فهو في سبيل الشيطان أو داع إليه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ثم له مقامان : أحدهما : أن يأخذ في العلانية ويرد في السر ، أو يأخذ في العلانية ويفرق في السر ، وهذا مقام الصديقين ، وهو شاق على النفس لا يطيقه إلا من اطمأنت نفسه بالرياضة . والثاني : أن يترك ولا يأخذ ليصرفه صاحبه إلى من هو أحوج منه ، أو يأخذ ويوصل إلى من هو أحوج منه ، فيفعل كليهما في السر أو كليهما في العلانية ؛ وقد ذكرنا
شرح
قوت شهر فأحبسه لي عندك فإذا كان بعد شهر فانفذه لي ) فأنا أقبله . نقله صاحب القوت ، وهذا يدل على جواز الرد إذا كان لغير حاجة ( وقد قال بعض العلماء : يخاف في الرد مع الحاجة ) إليه ( عقوبة من ابتلاء بطمع أو دخول في شبهة أو غيره ) من العقوبات ، ( فأما إذا كان ما أتاه زائدا على ) قدر ( حاجته فلا يخلو إما أن يكون حاله الاشتغال بنفسه أو التكفل بأمور الفقراء ) والقيام بمهماتهم ( والإنفاق عليهم لما ) جبل ( في طبعه من الرفق والسخاء ، فإن كان مشغولا فلا وجه لأخذه لإمساكه ) عنده ( إن كان طالبا طريق الآخرة فإن ذلك محض اتباع الهوى ) وإنما هو اختبار وابتلاء من اللّه تعالى ، ( وكل عمل ليس للّه فهو في سبيل الشيطان أو داع إليه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع في الحمى ) وهو لا يشعر ، وقد ورد ذلك في الخبر وتقدم هذا وجه الأولوية في عدم أخذه ، ( ثم ) إن جوّزنا ( له ) الأخذ فله في الإخفاء والإظهار والأخذ والرد ( مقامات ) وأحوال : ( أحدها : أن يأخذ في العلانية ويرد في السر ) بحيث لا يطلع عليه أحد ، ( أو يأخذ في العلانية ويفرق في السر وهذا مقام الصديقين ) من الزاهدين ويسمونه الزهد في الزهد لأنه ينشأ عن الزهد في المال والجاه وفي إظهار الأخذ آفة عظيمة فليأخذ حذره ومنها وهي احثاث المعطي وغيره على العطاء ، ( وهو شاق على النفس لا يطيقه إلا من اطمأنت نفسه بالرياضة ) والتهذيب ، وهذا الذي ذكره المصنف مقاما للصديقين أشبه أن يكون حالا لهم ، ولكن قد يكون الحال مقاما وبالعكس كما تقدم . ( والثاني : أن يترك ) رأسا ( ولا يأخذ ليصرفه صاحبه إلى من هو أحوج منه أو يأخذ ويوصل إلى من هو أحوج منه فيفعل كليهما في السر أو كليهما في العلانية ) تركه علانية