راضيا » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي ؟ فتقول الملائكة : ومن هم يا ربنا ؟ فيقول : فقراء المسلمين القانعون بعطائي الراضون بقدري ، أدخلوهم الجنة . فيدخلونها ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون » ، فهذا في القانع والراضي . وأما الزاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
وأما الآثار في الرضا والقناعة فكثيرة ولا يخفى ان القناعة يضادها الطمع . وقد قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : إن الطمع فقر واليأس غنى ، وإنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم .
وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش :
يا ابن آدم ، قليل يكفيك خير من كثير يطغيك .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « يقول اللّه تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي ؟ فتقول الملائكة : ومن هم يا ربنا ؟ فيقول : فقراء المسلمين القانعون بعطائي الراضون بقدري ادخلوهم الجنة فيدخلونها ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس . ( فهذا ) ما ورد ( في القانع والراضي ، وأما الزاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب إن شاء اللّه تعالى ) .
( وأما الآثار في الرضا والقناعة فكثيرة ولا يخفى أن القناعة يضادها الطمع ) فإن القناعة هي إلا جزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها ، والطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة به ، ( وقد قال عمر رضي اللّه عنه : إن الطمع فقر واليأس غنى وأنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم ) رواه أحمد في الزهد قال : حدثنا أبو معاوية ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال ، قال عمر في خطبته : تعلمون أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وأن الرجل إذا يئس من شيء استغني عنه . ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه ، ورواه أيضا عن أبيه ، حدثنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا ابن وهب ، عن الثوري ، عن هشام ، عن أبيه ، عن زبيد بن الصلت عن عمر مثله .
( وقال ) عبد اللّه ( ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش : يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك ) . روى أبو داود الطيالسي من حديث أبي الدرداء : ما طلعت شمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى . تفرد به قتادة عن خليد البصري عن أبي الدرداء .