وقال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه : ما من أحد إلا وفي عقله نقص ، وذلك أنه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا مسرورا والليل والنهار دائبان في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص .
وقيل : لبعض الحكماء : ما الغنى ؟ قال : قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك .
وقيل : كان إبراهيم بن أدهم من أهل النعم بخراسان فبينما هو يشرف من قصر له ذات يوم إذ نظر إلى رجل في فناء القصر وفي يده رغيف يأكله ، فلما أكل نام ، فقال لبعض غلمانه : إذا قام فجئني به ، فلما قام جاء به إليه فقال إبراهيم : أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع ؟ قال : نعم . قال : فشبعت ؟ قال : نعم ، قال : ثم نمت طيبا ؟ قال :
نعم . فقال إبراهيم في نفسه ، فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بهذا القدر .
ومر رجل بعامر بن عبد القيس وهو يأكل ملحا وبقلا فقال له : يا عبد اللّه أرضيت من الدنيا بهذا ؟ فقال : ألا أدلك على من رضي بشر من هذا ؟ قال : بلى . قال من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة .
شرح
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه . ( ما من أحد إلا وفي عقله نقص وذلك أنه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا مسرورا والليل والنهار دائبات في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك .
ويح ابن آدم ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص .
وقيل لبعض الحكماء : ما الغنى ؟ قال : قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك ) أي عدم تعلق النفس بالآمال والرضا بما يسر له في الحال وهذا أحسن ما عرف به الغنى .
( وقيل : كان إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( من أهل النعم بخراسان ) إذ كان والده من أمراء بلخ ، ( فبينما هو يشرف من قصره ذات يوم إذ نظر إلى رجل في فناء القصر وفي يده رغيف يأكله فلما أكل نام ، فقال ) إبراهيم ( لبعض غلمانه : إذا قام ) هذا الرجل من نومه ( فجئني به ) فانتظره ، ( فلما قام جاء به إليه فقال ) له ( إبراهيم : أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع ؟ قال : نعم . قال : فشبعت ؟ قال : نعم . قال : ثم نمت طيبا ؟ قال : نعم . فقال إبراهيم في نفسه : فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بهذا القدر ) . وهذا أحد أسباب توبته وخروجه من ملك أبيه .
( ومرّ رجل بعامر بن عبد قيس ) وكان من الصديقين ( وهو يأكل ملحا وبقلا فقال له :
يا عبد اللّه ) وفي نسخة يا أبا عبد اللّه ( أرضيت من الدنيا بهذا ؟ فقال : ألا أدلك على من رضي بشرّ من هذا . قال : بلى . قال : من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة ) ولفظ القوت :
وكان عامر بن عبد قيس إذا عوتب في تقلله من الدنيا يقول : بل أنتم واللّه رضيتم بالقليل ، وكان