إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554
عليه الرجل ، فقال له إبراهيم : أتريد أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم ؟ لا أفعل ذلك أبدا رضي اللّه عنه . بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين والقانعين والصادقين : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الفقراء أعطوا اللّه الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا » ، فالأول القانع وهذا الراضي ، ويكاد يشعر هذا بمفهومه : أن الحريص لا ثواب له على فقره ولكن العمومات الواردة في فضل الفقر تدل على أن له ثوابا كما سيأتي تحقيقه فلعل المراد بعدم الرضا هو الكراهة لفعل اللّه في حبس الدنيا عنه ، ورب راغب في المال لا يخطر بقلبه إنكار على اللّه تعالى ولا كراهة في فعله ، فتلك الكراهة هي التي تحبط ثواب الفقر . آلاف درهم لا أفعل ذلك أبدا ) رواه القشيري في الرسالة بلفظ : إن رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها وقال : تريد أن تمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ، واللّه الموفق . بيان فضل خصوص الفقراء من الراضين القانعين والصابرين : وفي نسخة : والصادقين . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » ) رواه ابن المبارك في الزهد ، والترمذي وقال : صحيح ، والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث فضالة بن عبيد وقد تقدم . وروى البيهقي من حديث أبي الحويرث ، والديلمي من حديث عبد اللّه بن حنطب بن الحرث : « طوبى لمن رزقه اللّه الكفاف ثم صبر عليه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الفقراء أعطوا للّه الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلّا فلا » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وهو ضعيف جدا ، وأحمد بن الحسن بن أبان المضري متهم بالكذب ووضع الحديث اه . قلت : وهو بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ويعرف بالابلي ، وقد روى عن أبي عاصم قال الدارقطني : كذاب . ( فالأول القانع وهذا ) وفي نسخة والثاني ( الراضي ويكاد يشعر هذا بمفهومه بان الحريص ) الذي هو أحد أقسام الفقير ( لا ثواب له على فقره ، ولكن العمومات الواردة في فضل الفقر تدل على أن له ثوابا كما سيأتي تحقيقه ) قريبا . ( فلعل المراد بعدم الرضا هو الكراهة لفعل اللّه تعالى في حبس الدنيا عنه ، ورب راغب في المال لا يخطر بقلبه إنكار على اللّه تعالى ولا كراهة في فعله فتلك الكراهة هي التي تحبط ثواب الفقر .