تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
منهم الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس السلمي وغيرهم ، فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يجمعهم وإياهم مجلس واحد ، فنزل عليه قوله تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ،
يعني الفقراء
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني الأغنياء ،
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
يعني الأغنياء
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 28 - 29 ] الآية .
شرح
ثياپهم فاشتد ذلك على الأغنياء منهم : الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن ) حصن بن ( بدر الفزاري ، وعباس بن مرداس السلمي وغيرهم . فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يجمعهم وإياهم مجلس واحد ، فنزل عليه قوله تعالى :وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْيعني الفقراءتُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيايعني الأغنياءوَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنايعني الأغنياءوَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْمع الفقراءفَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْالآية ) قال العراقي : تقدم من حديث خباب ، وليس فيه أنه كان لباسهم الصوف وتفوح ريحهم إذا عرقوا ، وهذه الزيادة من حديث سلمان اه . قلت : أما حديث سلمان ، فرواه الحسن بن سفيان في مسنده ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من طريق سلمة بن عبد اللّه عن عمه عن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول اللّه إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم . يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين ، وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك ، فانزل اللّه :وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَإلى قولهأَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها[ الكهف : 27 - 29 ] يتهددهم بالنار ، فقام نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكر اللّه فقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات » . وأما حديث خباب ؛ فرواه أبو بكر بن أبي شيبة ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي الكنود عن خباب قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم قاعدا مع بلال وعمار وصهيب وخباب في إناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حقروهم فخلوا به ، فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي إن ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن جئناك فاقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعدهم إن شئت . قال : نعم . قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ودعا عليا ليكتب ، فلما أراد ذلك ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل عليه السلام فقال :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِإلى قولهمِنَ الظَّالِمِينَ *[ الأنعام : 52 ] ثم ذكر