تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وقال موسى عليه السلام : يا رب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لأجلك ؟ فقال : كل فقير فقير ، فيمكن أن يكون الثاني للتوكيد ، ويمكن أن يراد به الشديد الضر . وقال المسيح صلوات اللّه عليه وسلامه : إني لأحب المسكنة وأبغض النعماء ، وكان أحب الأسامي إليه صلوات اللّه عليه أن يقال له يا مسكين . ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اجعل لنا يوما ولهم يوما يجيئون إليك ولا نجيء ، ونجيء إليك ولا يجيئون ، يعنون بذلك الفقراء مثل بلال وسلمان وصهيب وأبي ذر وخباب بن الأرت وعمار بن ياسر وأبي هريرة وأصحاب الصفة من الفقراء رضي اللّه عنهم أجمعين أجابهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذلك ، وذلك لأنهم شكوا إليه التأذي برائحتهم وكان لباس القوم الصوف في شدة الحر ، فإذا عرقوا فاحت الروائح من ثيابهم ، فاشتد ذلك على الأغنياء
شرح
يا موسى » فذكره بزيادة في أوّله ، ورواه أبو نعيم في الحلية من قول كعب الأحبار غير مرفوع باسناد ضعيف اه . قلت : قول كعب قد تقدم للمصنف قريبا . وأما المرفوع من حديث أبي الدرداء ، فقد رواه الديلمي بلفظ « أوحى اللّه إلى موسى بن عمران يا موسى إرض بكسرة خبز تسدّ بها جوعتك وخرقة تواري بها عورتك واصبر على المصيبات ، وإذا رأيت الدنيا مقبلة فقل انا للّه وإنا إليه راجعون ، وإذا رأيت الدنيا مدبرة والفقر مقبلا ، فقل مرحبا بشعار الصالحين . ورواه كذلك أبو عثمان الصابوني في المائتين وقد تقدم أيضا . ( وقال موسى عليه السلام : يا رب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لأجلك ؟ قال : كل فقير فقير ) نقله صاحب القوت ، ( فيمكن أن يكون الثاني للتوكيد ، ويمكن أن يراد به الشديد الضر ) فإن الفقير في اللغة من يشكو فقار ظهره ، وروى الدارقطني في الأفراد ، وابن عساكر من حديث عمر قال موسى : يا رب وددت أني أعلم من تحب من عبادك فأحبه . قال : إذا رأيت عبدي يكثر ذكري فأنا أذنت له في ذلك ، وإذا رأيت عبدي لا يذكرني فأنا حجبته عن ذلك وأنا أبغضه . ( وقال المسيح عليه السلام « إني لأحب المسكنة وأبغض النعماء » ) ولفظ القوت : الغنى وإن في المال داء كبيرا . قيل : ( وكان أحب الأسامي إليه أن يقال له : يا مسكين ) نقله صاحب القوت ، ( ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : اجعل لنا يوما ولهم يوما يجيئون إليك ولا نجيء ، ونجيء إليك ولا يجيئون يعنون بذلك الفقراء ) من الصحابة ( مثل بلال وسلمان وصهيب وأبي ذر وخباب بن الأرت وعمار بن ياسر وأبي هريرة ، وأصحاب الصفة من الفقراء رضي اللّه عنهم أجمعين ، فأجابهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذلك ، وذلك لأنهم شكوا إليه التأذي برائحتهم ، وكان لباس القوم الصوف شدة الحر ، فإذا عرقوا فاحت الروائح من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543 | مرتضى الزبيدي