تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
العذار الحسن على خد الفرس » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح منكم معافى في جسمه آمنا في سربه عنده قوت يومه ؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . وقال كعب الأحبار ، قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين . وقال عطاء الخراساني : مر نبي من الأنبياء بساحل فإذا هو برجل يصطاد حيتانا ، فقال بسم اللّه وألقى الشبكة فلم يخرج فيها شيء ، ثم مر بآخر فقال باسم الشيطان وألقى شبكته فخرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس من كثرتها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا رب ما هذا وقد علمت أن كل ذلك بيدك ، فقال اللّه تعالى للملائكة اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما ، فلما رأى ما أعد اللّه تعالى لهذا من الكرامة ولذاك من الهوان قال : رضيت يا
شرح
رواه الطبراني من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف ، والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدي في الكامل هكذا اه . قلت : ورواه ابن المبارك في الزهد من حديث سعد بن مسعود بلفظ « للفقر أزين للمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس » . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « من أصبح منكم معافي في جسمه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » ) رواه البخاري في الأدب ، والترمذي وحسنه ، وابن ماجة ، والطبراني من حديث سلمة بن عبيد اللّه بن محصن الخطمي عن أبيه رفعه بلفظ : « من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا » وقد تقدم . ( وقال كعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى ، ( قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ) ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته . رواه أبو نعيم في الحلية من قول كعب غير مرفوع باسناد ضعيف وقد تقدم . ( وقال عطاء الخراساني ) ، وهو أبو عثمان عطاء بن أبي سليم واسم أبيه ميسرة ، وقيل عبد اللّه . صدوق مات سنة خمس وثلاثين ، روى له مسلم والأربعة ولم يصح أن البخاري أخرج له . ( مرّ نبي من الأنبياء بساحل ) أي ساحل البحر ، ( فإذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال : بسم اللّه وألقى الشبكة ) في الماء ( فلم يخرج منها ) حوت واحد ، ( ثم مرّ آخر فقال : باسم الشيطان وألقى الشبكة ) في الماء ( فخرج فيها من الحيتان ما يكاد لا يتقايس من كثرتها ) كذا في النسخ . ولفظ القوت : حتى جعل الرجل يتقاعس من كثرتها ، ( فقال ) ذلك ( النبي عليه السلام : يا رب ما هذا وقد علمت أن كل هذا بيدك ؟ فقال اللّه تعالى للملائكة : اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما ) عندي فكشفوا له عنهما ، ( فلما رأى ما أعد اللّه تعالى لهذا من الكرامة