إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533
بيان فضيلة الفقر مطلقا : أما من الآيات فيدل عليه قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ [ الحشر : 8 ] الآية . وقال تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 273 ] ساق الكلام في معرض المدح ، ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة والإحصار وفيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر . بيان فضيلة الفقر مطلقا من الآيات والاخبار والآثار : ( أما من الآيات ؛ فيدل عليه قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ الآية وقوله لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي حبسوا ومنعوا ( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ) ساق الكلام في معرض المدح ، ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة والإحصار ) أي الصدقات لهؤلاء ، وكانوا فقراء المهاجرين نحو أربعمائة نفس لم تكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر ، وكانوا قد حبسوا أنفسهم على الجهاد وكانوا وقفا على كل سرية يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم أهل الصفة . هذا أحد الأقوال في إحصارهم في سبيل اللّه وقيل : هو حبسهم أنفسهم في طاعة اللّه ، وقيل حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد ، وقيل لما عادوا أعداء اللّه وجاهدوهم أحصروا عن الضرب في الأرض لطلب المعاش فلا يستطيعون ضربا في الأرض ، والصحيح أنه لفقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضربا في الأرض ، ولكمال عفتهم وصيانتهم يحسبهم من لم يعرف حالهم أغنياء . ( وفيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر ) . ومن المواضع التي ذكر اللّه فيها الفقر قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] الآية وقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : 15 ] وقوله تعالى رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] والمراد في الآية الأولى والثانية خواص الفقراء ، وفي قوله إِنَّمَا الصَّدَقاتُ الآية فقراء المسلمين خاصتهم وعامتهم ، وفي قوله يا أَيُّهَا النَّاسُ * الآية الفقر العام لأهل الأرض كلهم غنيهم وفقيرهم مؤمنهم وكافرهم ، وفي الآية الأخيرة الفقر إلى اللّه المشار إليه بقوله : اللهم أغنني بالافتقار إليك ، وبهذا ألمّ الشاعر بقوله : ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقرا والفقراء الموصوفون في الآية الثانية يقابلهم أصحاب الجدة ، ومن ليس محصرا في سبيل اللّه ومن لا يكتم فقره ضعفا فمقابلهم أكثر من مقابل الصنف الثاني ، والصنف الثاني يقابل أصحاب الجدة ويدخل فيهم المتضعف وغيره والمحصر وغيره ، والصنف الثالث لا مقابل لهم بل اللّه وحده الغني وكل ما سواه فقير إليه ، ومراد المشايخ بالفقر شيء أخص من هذا كله وهو الافتقار إلى اللّه في كل حالة ، وهذا المعنى أجل من أن يسمى فقرا بل هو حقيقة العبودية ولبّها وعزل ، النفس عن مزاحمة الربوبية كما تقدمت الإشارة إليه .