بتخمين ، فأما بالتحقيق فلا ، إذ يعلم أن النبوّة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص .
أحدها : أنه يعرف حقائق الأمور المتعلقة باللّه وصفاته والملائكة والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل مخالفا له بكثرة المعلومات وبزيادة اليقين والتحقيق والكشف .
والثاني : أن له في نفسه صفة بها تتم له الأفعال الخارقة للعادات كما أن لنا صفة بها تتم الحركات المقرونة بإرادتنا وباختيارنا وهي القدرة وإن كانت القدرة والمقدور جميعا من فعل اللّه تعالى .
والثالث : أن له صفة بها يبصر الملائكة ويشاهدهم كما أن للبصير صفة بها يفارق الأعمى حتى يدرك بها المبصرات .
والرابع : أن له صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب إما في اليقظة أو في المنام إذ بها يطالع اللوح المحفوظ فيرى ما فيه من الغيب ، فهذه كمالات وصفات يعلم ثبوتها الأنبياء ويعلم انقسام كل واحد منها إلى أقسام ، وربما يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى ستين ، ويمكننا أيضا أن نتكلف تقسيمها إلى ستة وأربعين بحيث تقع الرؤيا
شرح
بتخمين ) وظن ، ( فأما بالتحقيق فلا ) إذ ليس في وسعه ذلك ( إذ يعلم أن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره ) فلا يشاركه فيه ( وهو يختص بأنواع من الخواص ) .
( أحدها : أنه يعرف حقائق الأمور المتعلقة باللّه ) تعالى ( وصفاته ) وأفعاله ( والملائكة والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره ، بل مخالفة بكثرة المعلومات وبزيادة اليقين والتحقيق والكشف .
والثاني أنه له في نفسه صفة بها تتم له الأفعال الخارقة للعادات ، كما أن لنا صفة بها تتم الحركات المقرونة بارادتنا واختيارنا وهي القدرة ، وإن كانت القدرة والمقدور جميعا من فعل اللّه تعالى ) .
( والثالث : أن له صفة بها يبصر الملائكة ويشاهدهم ) عيانا في صورهم ، ( كما أن للبصير صفة بها يفارق الأعمى حيث يدرك بها المبصرات ) .
( والرابع : أن له صفة بها يدرك ما يكون في الغيب إما في اليقظة أو في المنام ) أو فيما بينهما ، ( إذ بها يطالع اللوح المحفوظ فيرى ما فيه من الغيب ، فهذه كمالات وصفات يعلم ثبوتها الأنبياء ويعلم انقسام كل واحد منه إلى أقسام ) كثيرة ، ( وربما يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى ستين ، ويمكننا أيضا أن نتكلف تقسيمها إلى ستة وأربعين بحيث