الراضي ثم القانع ثم الحريص . وأما المضطر فيتصوّر في حقه أيضا الزهد والرضا والقناعة ودرجته تختلف بحسب اختلاف هذه الأحوال ، واسم الفقير يطلق على هذه الخمسة . أما تسمية المستغني فقيرا فلا وجه لها بهذا المعنى ، بل إن سمي فقيرا فبمعنى آخر وهو معرفته بكونه محتاجا إلى اللّه تعالى في جميع أموره عامة وفي بقاء استغنائه عن المال خاصة ، فيكون اسم الفقير له كاسم العبد لمن عرف نفسه بالعبودية وأقربها فإنه أحق باسم العبد من الغافلين وإن كان اسم العبد عاما للخلق ، فكذلك اسم الفقير عام ومن عرف نفسه بالفقر إلى اللّه تعالى فهو أحق باسم الفقير ، فاسم الفقير مشترك بين هذين المعنيين ، وإذا عرفت هذا الاشتراك فهمت أن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك من الفقر » ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « كاد الفقر أن يكون كفرا » لا يناقض قوله : « أحيني مسكينا
شرح
الزاهد ، ثم الراضي ، ثم القانع ، ثم الحريص ، وأما المضطر فيتصور في حقه أيضا الزهد والرضا والقناعة ، ودرجته تختلف بحسب اختلاف هذه الأحوال ) كما سبق التلويح إليه ، ( واسم الفقير يطلق على هذه الخمسة ) المذكورة ما عدا الأول . ( أما تسمية المستغني فقيرا فبمعنى آخر وهو معرفته بكونه محتاجا إلى اللّه تعالى في جميع أموره عامة وفي بقاء استغنائه عن المال خاصة ) وهذا المعنى أجل من أن يسمى فقرا بل هو حقيقة العبودية ولبها وعزل النفس عن مزاحمة الربوبية ، وإليه يشير كلام المشايخ كما يأتي بيانه . فالفقر الحقيقي دوام الافتقار إلى اللّه تعالى في كل حال ، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقته إلى اللّه تعالى من كل وجه ، فالفقر ذاتي للعبد ، وإنما يتجدد له شهوده حالا وإلا فهو حقيقة كما قال بعضهم : الفقر لي وصف ذات لازم أبدا كما الغنى أبدا وصف له ذاتي ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( فيكون اسم الفقر له كاسم العبد لمن عرف نفسه بالعبودية وأقر بها . فإنه أحق باسم العبد من الغافلين ، وإن كان اسم العبد عاما للخلق فكذلك اسم الفقير عام ، ومن عرف نفسه بالفقر إلى اللّه تعالى ) في كل حالاته ( فهو أحق باسم الفقير ) من غيره ، ( فاسم الفقير مشترك بين هذين المعنيين ، وإذا عرفت هذا الاشتراك فهمت أن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) : « اللهم إني ( أعوذ بك من الفقر ) . وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات » . رواه الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص ، وقد تقدم في الأذكار والدعوات ، وعند النسائي من حديث أبي سعيد الخدري : « اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر » فقال رجل : ويعتدلان ؟ قال « نعم » وقد صححه ابن حبان . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة « اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة » . وروى الطبراني عن بلال بن سعد عن أبيه مرفوعا « اللهم إني أعيذهم بك من الكفر والضلالة والفقر الذي يصيب بني آدم » .
( وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « كاد الفقر أن يكون كفرا ) رواه الكشي ، وابن السكن ، وصاحب الحلية ، والبيهقي في الشعب ، وابن عدي في الكامل من حديث يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا