خريفأ » أي أربعين سنة . فيكون المراد به تقدير تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص ، والتقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب وما ذكرناه من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضرورة تفاوتا بين الفقراء في درجاتهم ، وكأن الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد إذ هذه نسبة الأربعين إلى خمسمائة ، ولا تظنن أن تقدير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجري على لسانه جزافا وبالاتفاق ، بل لا يستنطق صلّى اللّه عليه وسلم إلا بحقيقة الحق فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وهذا كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » . فإنه تقدير تحقيق لا محالة ولكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا
شرح
سنة ) . رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو ، ألا أنه قال : « فقراء المهاجرين » . ورواه الترمذي من حديث جابر وأنس وقد تقدم في ذم الدنيا . ( فيكون المراد به ) أي بأربعين خريفا ( تقدير تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص ، و ) يكون ( التقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب ، وما ذكرناه ) آنفا ( من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضرورة تفاوتا بين الفقراء في درجاتهم ، وكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد إذ هذه نسبة الأربعين إلى خمسمائة ، ولا تظنن أن تقدير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجري على لسانه جزافا ) أي مجانا ( وبالاتفاق ) من غير قصد نكتة أو فائدة ، ( بل لا يستنطق صلّى اللّه عليه وسلم إلا بحقيقة الحق فإنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وهذا ) بعينه ( كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي سعيد ، ورواه هو ومسلم من حديث أبي هريرة ، وعبادة بن الصامت ، وأنس بلفظ « رؤيا المؤمن جزء » الحديث وقد تقدم اه .
قلت : قوله : « جزء من ستة وأربعين جزءا » هي الرواية المشهورة كما قاله النووي ، وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة أيضا « من خمسة وأربعين » . ورواه ابن ماجة بلفظ « سبعين » . وفي حديث ابن عمر « جزء من سبعين جزءا » وهو في صحيح مسلم وغيره . وقال ابن عبد البر لا يختلف في صحته . قال : وروي عن ابن عباس مرفوعا مثله ، وذكر ابن عبد البر أيضا من حديث ابن عمرو « من تسعة وأربعين جزءا » وروي من حديث عبادة « من أربعة وأربعين » وروى ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب مرفوعا « من خمسين جزءا » وروى ابن عبد البر من حديث أنس « من ستة وعشرين » ومن حديث أبي رزين العقيلي « من أربعين جزءا » فهذه ثمان روايات أقلها ستة وعشرين وأكثرها سبعين ، وأصحها وأشهرها ستة وأربعين . وهذه الروايات كلها مشهورة فلا سبيل إلى أخذ أحدها وطرح الباقي .
( فإنه تقدير تحقيق لا محالة ، ولكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا