وعدمها فهو غاية الكمال ، وإن أريد به الرغبة في عدمها فهو كمال بالإضافة إلى درجة الراضي والقانع والحريص ، ونقصان بالإضافة إلى درجة المستغني ، بل الكمال في حق المال أن يستوي عندك المال والماء ، وكثرة الماء في جوارك لا تؤذيك بأن تكون على شاطىء البحر ، ولا قلته تؤذيك إلا في قدر الضرورة مع أن المال محتاج إليه كما أن الماء محتاج إليه فلا يكون قلبك مشغولا بالفرار عن جوار الماء الكثير ولا ببغض الماء الكثير ، بل تقول : أشرب منه بقدر الحاجة وأسقي منه عباد اللّه بقدر الحاجة ولا أبخل به على أحد ، فهكذا ينبغي أن يكون المال لأن الخبز والماء واحد في الحاجة ، وإنما الفرق بينهما في قلة أحدهما وكثرة الآخر ، وإذا عرفت اللّه تعالى ووثقت بتدبيره الذي دبر به العالم علمت أن قدر حاجتك من الخبز يأتيك لا محالة ما دمت حيا كما يأتيك قدر حاجتك من الماء على ما سيأتي بيانه في كتاب التوكل إن شاء اللّه تعالى .
قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني قال مالك بن دينار للمغيرة :
إذهب إلى البيت فخذ الركوة التي أهديتها لي فإن العدوّ يوسوس لي أن اللص قد
شرح
الرغبة في وجودها وعدمها فهو غاية الكمال ، فإن أريد به الرغبة في عدمها فهو كمال بالإضافة إلى درجة الراضي والقانع والحريص ونقصان بالإضافة إلى درجة المستغني ) بالمعنى الذي سبق ، ( بل الكمال في حق المال أن يستوي عندك المال والماء وكثرة الماء في جوارك لا تؤذيك بأن تكون على شاطىء البحر ولا قتله تؤذيك إلا في قدر الضرورة ) الداعية ، ( مع أن الماء محتاج إليه فلا يكون قلبك مشغولا بالفرار عن جوار الماء الكثير ولا ببغض الماء الكثير ، بل تقول أشرب منه بقدر الحاجة وأسقي منه عباد اللّه بقدر الحاجة ولا أبخل به على أحد ، فهكذا ينبغي أن يكون الماء لأن الخبز والماء واحد في الحاجة ) أي فإن كلا منهما يحتاج إليه في دفع الجوع والعطش ، ( وإنما الفرق بينهما في قلة أحدهما وكثيرة الآخر ، وإذا عرفت اللّه تعالى ووثقت بتدبيره الذي دبر به العالم علمت أن قدر حاجتك من الخبز يأتيك لا محالة ما دمت حيا كما يأتيك قدر حاجتك من الماء على ما سيأتي بيانه في كتاب التوكل إن شاء اللّه تعالى ) .
( قال أحمد بن أبي الحواري ) الدمشقي رحمه اللّه تعالى ، ( قلت لأبي سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى ، ( قال مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى ( للمغيرة : اذهب إلى البيت فخذ الركوة التي ) كنت ( أهديتها لي فإن العدو يوسوس لي أن اللص قد أخذها ) هكذا هو في القوت .
ورواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد إلا أنه قال : الذي أهدى له الركوة هو الحرث بن نبهان الجرمي لا المغيرة ، وهذا لفظه قال : حدثني علي بن مسلم ، حدثنا سيار ، حدثنا الحرث بن