ألفا فمات منهم ثلاثون ألفا وما رجع إلا في عشرة آلاف ، قال : وكان له جاريتان اتخذهما ، حتى إذا جاءه الخوف وسقط فاضطرب قعدتا على صدره وعلى رجليه مخافة أن تتفرق أعضاؤه ومفاصله فيموت .
وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : دخل يحيى بن زكريا عليهما السلام بيت المقدس وهو ابن ثمان حجج ، فنظر إلى عبادهم قد لبسوا مدارع الشعر والصوف ، ونظر إلى مجتهديهم قد خرقوا التراقي وسلكوا فيها السلاسل وشدّوا أنفسهم إلى أطراف بيت المقدس ، فهاله ذلك ، فرجع إلى أبويه فمرّ بصبيان يلعبون ، فقالوا له : يا يحيى ، هلم بنا لنلعب فقال :
إني لم أخلق للعب ، قال : فأتى أبويه فسألهما ان يدرعاه الشعر ففعلا ، فرجع إلى بيت المقدس وكان يخدمه نهارا ويصبح فيه ليلا ، حتى أتت عليه خمس عشرة سنة ، فخرج ولزم أطواد الأرض وغيران الشعاب ، فخرج أبواه في طلبه فأدركاه على بحيرة الأردن وقد أنقع رجليه في الماء حتى كاد العطش يذبحه وهو يقول : وعزتك وجلالك لا أذوق
شرح
زاهد ضعيف ، روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة : ( خرج داود ) عليه السلام ( ذات يوم بالناس يعظهم ويخوفهم فخرج في أربعين ألفا فمات منهم ثلاثون ألفا وما رجع إلا عشرة آلاف ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين . ( قال ) يزيد : ( وكان له ) عليه السلام ( جاريتان اتخذهما حتى إذا جاءه الخوف وسقط فاضطرب قعدتا على صدره وعلى رجليه مخافة أن تتفرق أعضاؤه ومفاصله فيموت ) . وروى ابن أبي شيبة ، وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد من طريق ثابت عن صفوان بن عروة قال : كان داود عليه السلام إذا ذكر عقاب اللّه تخلعت أوصاله لا يشدها إلا اللّه فإذا ذكر رحمته تراجعت .
( وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : دخل يحي بن زكريا عليهما السلام بيت المقدس وهو ابن ثمان حجج ، فنظر إلى عبادهم قد لبسوا مدارع الشعر والصوف ) وهي الجبب منها ضيقة الكمين ، ( ونظر إلى مجتهديهم قد خرقوا التراقي ) جمع ترقوة وهي عظم الرقبة ( وسلكوا فيها السلاسل وشدوا أنفسهم إلى أطراف بيت المقدس فهاله ذلك ) لأنه لم يكن رأى قبل ذلك مثله ، ( فرجع إلى أبويه فمر بصبيان يلعبون فقالوا : يا يحيى هلم بنا لنلعب . فقال :
إني لم أخلق للعب . قال : فأتى أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر ففعلا فرجع إلى بيت المقدس وكان يخدمه نهارا ويصبح فيه ليلا ) أي يسرج السرج ، ( حتى أتت عليه خمس عشرة سنة فخرج ) هائما ( ولزم أطواد الأرض ) أي جبالها ( وغيران الشعاب ) جمع غور وهي المنخفضة من الأراضي والشعاب الثنايا بين الجبلين ، ( فخرّج أبواه في طلبه فأدركاه على بحيرة الأردن ) . وهي على أميال بيت المقدس ( وقد أنقع رجليه في الماء حتى كاد العطش يذبحه وهو يقول : وعزتك وجلالك لا أذوق بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك . فسأله أبواه أن