تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقال الفضيل : بلغني أنّ داود عليه السلام ذكر ذنبه ذات يوم فوثب صارخا واضعا يده على رأسه حتى لحق بالجبال فاجتمعت إليه السباع فقال : ارجعوا لا أريدكم ، إنما أريد كل بكاء على خطيئته فلا يستقبلني إلا بالبكاء ، ومن لم يكن ذا خطيئة فما يصنع بداود الخطاء . وكان يعاتب في كثرة البكاء فيقول : دعوني أبكي قبل خروج يوم البكاء قبل تخريق العظام واشتعال الحشى وقبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وقال عبد العزيز بن عمر : لما أصاب داود الخطيئة نقص صوته فقال : إلهي بح صوتي في صفاء أصوات الصدّيقين . وروي أنه عليه السلام لما طال بكاؤه ولم ينفعه ذلك ضاق ذرعه واشتدّ غمه ، فقال : يا رب أما ترحم بكائي ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك ، فقال : إلهي وسيدي كيف أنسى ذنبي وكنت إذا تلوت الزبور كف الماء الجاري عن جريه وسكن هبوب الريح وأظلني الطير على رأسي وأنست الوحوش إلى محرابي ، إلهي وسيدي فما هذه الوحشة التي بيني وبينك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود ذلك أنس الطاعة وهذه وحشة المعصية ، يا داود
شرح
( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن داود عليه السلام ذكر ذنبه ذات يوم فوثب صارخا واضعا يده على رأسه حتى لحق بالجبال فاجتمعت إليه السباع فقال : ارجعوا لا أريدكم إنما أريد كل بكاء على خطيئته فلا يستقبلني إلا بالبكاء ، ومن لم يكن ذا خطيئة فما يصنع بداود الخطاء ) ؟ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين ، ( وكان ) عليه السلام ( يعاتب في كثرة البكاء فيقول : دعوني أبكي قبل خروج يوم البكاء قبل تخريق العظام واشتعال الحشى ، وقبل ان يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) . رواه أحمد في الزهد فقال : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد للّه بن أبي المهاجر أن داود النبي عليه السلام كان يعاتب في كثرة البكاء فذكره إلا أنه قال : واشتعال اللحى بدل الحشى . ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه . ( وقال عبد العزيز بن عمر ) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبو محمد المدني نزيل الكوفة صدوق مات في حدود الخمسين روى له الجماعة : ( لما أصاب داود الخطيئة نقص صوته فقال : الهي بح صوتي عن صفاء أصوات الصديقين . وروي أنه عليه السلام لما طال بكاؤه ولم ينفعه ذلك ضاق ذرعه واشتد غمه قال : يا رب أما ترحم بكائي ؟ فأوحى اللّه إليه : يا داود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك فقال : إلهي وسيدي كيف أنسى ذنبي وكنت إذا تلوت الزبور كف الماء الجاري عن جريه وسكن هبوب الريح وأظلني الطير على رأسي وأنست الوحوش إلى محرابي . إلهي وسيدي فما هذه الوحشة التي بيني وبينك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود ذاك أنس الطاعة وهذه وحشة المعصية . يا داود آدم خلق من خلقي