تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وقال أبو الدرداء كان يسمع أزيز قلب إبراهيم خليل الرحمن صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام في الصلاة من مسيرة ميل خوفا من ربه . وقال مجاهد : بكى داود عليه السلام أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه وحتى غطى رأسه ، فنودي : يا داود أجائع أنت فتطعم ؟ أم ظمآن فتسقى ؟ أم عار فتكسى ؟ فنحب نحبة هاج العود فاحترق من حرّ خوفه ، ثم أنزل اللّه تعالى عليه التوبة والمغفرة فقال : يا رب اجعل خطيئتي في كفي فصارت خطيئته في كفه مكتوبة ، فكان لا يبسط كفه لطعام ولا لشراب ولا لغيره إلا رآها فأبكته ، قال : وكان يؤتى بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناوله أبصر خطيئته فما يضعه على شفته حتى يفيض القدح من دموعه . ويروى عنه عليه السلام أنه ما رفع رأسه إلى السماء
شرح
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( كان يسمع أزيز قلب إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام إذا قام إلى الصلاة من مسيرة ميل خوفا من ربه ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه تعالى : ( بكى داود عليه السلام أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه وحتى غطى رأسه فنودي : يا داود أجائع أنت فتطعم أم ظمآن فتسقى أم عار فتكسى ؟ فنحب نحبة ) أي صرخ صرخة ( هاج ) أي يبس منها ( العود فاحترق من خوفه ، ثم أنزل اللّه عليه التوبة والمغفرة فقال : يا رب اجعل خطيئتي في كفي ، فصارت خطيئته في كفه مكتوبة ، فكان لا يبسط كفه لطعام ولا لشراب إلا رآها فأبكته . قال : وكان يؤتى بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناوله أبصر خطيئته فما يضعه على شفته حتى يفيض القدح من دموعه ) . رواه ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر بلفظ : لما أصاب داود الخطيئة خر للّه ساجدا أربعين يوما وأربعين ليلة ، وكانت خطيئته في يده ينظر إليها لكيلا يغفل حتى نبت البقل حوله من دموعه ما غطى رأسه فنودي : أجائع فتطعم أم عريان فتكسى أم مظلم فتنتصر ؟ قال : فنحب نحبة أهاج ما يليه من البقل حين لم يذكر ذنبه ، فعند ذلك غفر اللّه له . ورواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير بلفظ : لما أصاب داود الخطيئة خر للّه ساجدا أربعين يوما حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطى رأسه ثم نادى : رب قرح الجبين وجمدت الأعين وداود لم يرجع إليه في طيته شيء فنودي : أجائع فتطعم أو مريض فتشفى أو مظلوم فينتصر لك ؟ فنحب نحبا هاج كل شيء ونبت ، فعند ذلك غفر له وكان يؤتي بالإناء فيشرب فيذكر خطيئته فينتحب فتكاد مفاصله يزول بعضها من بعض فما يشرب بعض الاناء حتى يملأه من دموعه . وروى أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني قال : سجد داود أربعين ليلة ويوما لا يرفع رأسه إلا إلى صلاة فريضة حتى يبس وقرحت جبهته وكفاه وركبتاه .