تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فاعلم أن أسباب هذه الأمور لا يمكن إحصاؤها على التفصيل ، ولكن يمكن الإشارة إلى مجامعها أما الختم على الشك والجحود فينحصر سببه في شيئين : أحدهما : يتصور مع تمام الورع والزهد وتمام الصلاح في الأعمال : كالمبتدع الزاهد فإنّ عاقبته مخطرة جدا ، وإن كانت أعماله صالحة ولست أعني مذهبا فأقول أنه بدعة ؛ فإنّ بيان ذلك يطول القول فيه بل أعني بالبدعة : أن يعتقد الرجل في ذات اللّه وصفاته وأفعاله خلاف الحق فيعتقده على خلاف ما هو عليه ، إما برأيه ومعقوله ونظره الذي به يجادل الخصم وعليه يعوّل وبه يغتر ، وإما أخذا بالتقليد ممن هذا حاله ، فإذا قرب الموت وظهرت له ناصية ملك الموت واضطرب القلب بما فيه ربما ينكشف له في حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده جهلا ، إذ حال الموت حال كشف الغطاء ومبادئ سكراته منه ، فقد ينكشف به بعض الأمور ، فمهما بطل عنده ما كان اعتقده وقد كان قاطعا به متيقنا له عند نفسه لم يظن بنفسه أنه أخطأ في هذا الاعتقاد خاصة لالتجائه فيه إلى رأيه الفاسد وعقله الناقص ، بل ظن أن كل ما اعتقده لا أصل له ، إذ لم يكن عنده فرق بين إيمانه
شرح
يمكن إحصاؤها على التفصيل ، ولكن يمكن الإشارة إلى مجامعها ، أما الختم على الشك والجحود فينحصر سببه في فنين . أحدهما : يتصوّر مع تمام الورع والزهد وتمام الصلاح في الأعمال كالمبتدع الزاهد ) دخلت عليه المشاهدة من قبل المواجهة بالانصاف والعدل بمعيار العقل وإتلاف الحد من قبل قوّة النظر في الاكتساب ، ( فإن عاقبته مخطرة جدا وإن كانت أعماله صالحة ) ويدلك على ذلك أن أكثر هذه المخاوف كانت في البصريين وأهل عبادان والعسكر وكان مذهبهم القدر فوقعوا في غاية الخطر . ( ولست أعني مذهبا فأقول إنه بدعة فإن بيان ذلك يطول القول فيه ، بل أعني بالبدعة أن يعتقد الرجل في ذات اللّه وصفاته وأفعاله خلاف ) ما هو ( الحق فيعتقده على خلاف ما هو عليه إما برأيه ومعقوله ونظره الذي به يجادل الخصم وعليه يعول وبه يغتر ) وذلك مثل أصحاب عمرو بن عبيد وعطاء الغزال والعطوية والفوطية وأصحاب المنزلة بين المنزلتين ، ( وإما أخذا بالتقليد فمن هذا حاله ، فإذا قرب الموت وظهرت له ناصية ملك الموت واضطرب القلب بما فيه ، فربما ينكشف له في حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده جهلا ) فيتمنى أنه لم يعط عقلا ( إذ حال الموت حال كشف الغطاء ومبادئ سكراته منه فقد ينكشف به بعض الأمور ، فمهما بطل عنده ما كان اعتقده وقد كان قاطعا به ) وجازما ( متيقنا له عند نفسه لم يظن بنفسه أنه أخطأ في هذا الاعتقاد لالتجائه فيه إلى رأيه الفاسد وعقله الناقص ، بل ظن أن كل ما اعتقده لا أصل له إن لم يكن عنده فرق بين