تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
إيمان » . وفي خبر آخر : « لو علم الكافر سعة رحمة اللّه ما أيس من جنته أحد » ولما تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوله تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج : 1 ] ، قال : « أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقال لآدم عليه الصلاة والسلام : قم فابعث بعث النار من ذرّيتك ، فيقول : كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة » ، قال : فابلس القوم وجعلوا يبكون وتعطلوا يومهم عن الاشتغال والعمل ، فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « ما لكم لا تعملون » ؟ فقالوا : ومن يشتغل بعمل
شرح
وأما الحديث الثالث : فقال العراقي : رواه الشيخان من حديث أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ : « ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه اللّه على النار » وفي رواية : « من لقي اللّه لا يشرك به شيئا دخل الجنة » . ورواه أحمد من حديث معاذ بلفظ : « جعله اللّه في الجنة » وللنسائي من حديث أبي عمر الأنصاري في أثناء حديث فقال : « أشهد أن لا إله اللّه وأشهد أني رسول اللّه لا يلقى اللّه عبد مؤمن بهما إلا حجب عن النار يوم القيامة » انتهى . قلت : حديث أنس عند الشيخين رواه أيضا الحاكم عن معاذ وسعيد بن الحرث بن عبد المطلب معا ، ولفظه : « من لقي اللّه وهو لا يشرك به شيئا دخل لجنة » . ورواه أيضا أحمد من حديث معاذ وأبي الدرداء معا ، وروى البيهقي وابن عساكر من حديث جابر : « من لقي اللّه لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، ومن لقي اللّه يشرك به شيئا دخل النار » . وأما الحديث الرابع ، فقال العراقي : رواه أحمد من حديث سهل بن بيضاء : « من شهد أن لا إله إلا اللّه حرمه اللّه على النار » وفيه انقطاع وله من حديث عثمان بن عفان : « إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرمه اللّه على النار » قال عمر بن الخطاب : هي كلمة الاخلاص وإسناده صحيح ، ولكن هذا ونحوه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من دخول جماعة من الموحدين النار وإخراجهم بالشفاعة . نعم لا يبقى في النار من في قلبه وزن ذرة من إيمان كما هو متفق عليه من حديث أبي سعيد وفيه : « من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه » وقال مسلم : « من خير » بدل « إيمان » . ( وفي خبر آخر : « لو علم الكافر سعة رحمة اللّه ما أيس من جنته أحد ) ولفظ القوت : « من رحمته » بدل « من جنته » قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( ولما تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوله تعالى :إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌقال : « أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقال ) فيه ( لآدم عليه السلام قم فابعث بعث النار من ذريتك ، فيقول ) آدم : ( كم ؟ فيقال ) له : ( من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة ، قال ) الراوي : ( فأبلس القوم ) أي وقعوا في حيرة ( وجعلوا يبكون وتعطلوا يومهم ) ذلك ( عن الأشغال والعمل ، فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ما لكم لا