تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
جلس منتظرا من فضل اللّه تعالى دفع الصواعق والآفات المفسدة إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته : سمي انتظاره رجاء . وإن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب إليها الماء ولم يشتغل بتعهد البذر أصلا ، ثم انتظر الحصاد منه : سمي انتظاره حمقا وغرورا لا رجاء . وإن بث البذر في أرض طيبة لكن لا ماء لها وأخذ ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا تمتنع أيضا : سمي انتظاره تمنيا لا رجاء ، فإذا اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ولم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره وهو فضل اللّه تعالى بصرف القواطع والمفسدات ، فالعبد إذا بث بذر الإيمان ، وسقاه بماء الطاعات ، وطهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة ، وانتظر من فضل اللّه تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة ، كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه باعثا له على المواظبة والقيام بمقتضى أسباب الإيمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت ، وإن قطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات ، أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر المغفرة ، فانتظاره حمق وغرور ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الجنة » وقال تعالى :
شرح
مبدأ نشأته ، ( ثم نقى الأرض من الشوك والحشيش وكل ما يمنع نبات البذر أو يفسده ) بعد النبات بأن يصفر أوراقه ويضعف قوته ، ( ثم جلس منتظرا من فضل اللّه تعالى دفع الصواعق ) من الرياح المحرقة ( والآفات المفسدة ) من الدود والجليد وغيرهما ( إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته سمي انتظاره رجاء ، وإن بث البذر في أرض صلبة ) لا تنبت أو ( سبخة ) أو ( مرتفعة لا ينصب إليها الماء و ) هو مع ذلك ( لم يشتغل بتعهد البذر أصلا ، ثم انتظر الحصاد سمي انتظاره حمقا وغرورا لا رجاء ، وإن بث البذر في أرض طيبة ولكن لا ماء لها ولكن ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا تمتنع أيضا ) كالأراضي المصرية ( سمي انتظاره تمنيا لا رجاء ، فإذا اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ، ولم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره وهو فضل اللّه تعالى بصرف القواطع والمفسدات ) والموانع ، ( فالعبد إذا بث بذر الإيمان وسقاه بماء الطاعات وطهر القلب عن شوك الأخلاق الردية وانتظر من فضل اللّه تعالى تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة ) المفضية إلى المغفرة والرحمة الكاملة الشاملة ( كان انتظاره رجاء حقيقا محمودا في نفسه باعثا على المواظبة والقيام بمقتضى الإيمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت ، وإن قطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات وترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر المغفرة ) وعلو الدرجات ، ( فانتظاره حمق وغرور ) في الحالات . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم ) : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، و ( الأحمق ) وفي لفظ