تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في كتاب أسرار الزكاة وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقي النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها شكر ، وما يندرج من الأعمال والأحوال تحت اسم الشكر والصبر لا تنحصر آحادها ؛ وهي درجات مختلفة فكيف يمكن إجمال القول بتفضيل أحدهما على الآخر إلا على سبيل إرادة الخصوص باللفظ العام كما ورد في الأخبار والآثار . وقد روي عن بعضهم أنه قال : رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في السن فسألته عن حاله فقال : إني كنت في ابتداء عمري أهوى ابنة عم لي وهي كذلك كانت تهواني ؛ فاتفق انها زوّجت مني ، فليلة زفافها قلت : تعالي حتى نحيي هذه الليلة شكرا للّه تعالى على ما جمعنا ، فصلينا تلك الليلة ولم يتفرّغ أحدنا إلى صاحبه ؛ فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك ، فصلينا طول الليل ، فمنذ سبعين أو ثمانين سنة نحن على تلك الحالة كل ليلة ، أليس كذلك يا فلانة ؟ قالت العجوز : هو كما يقول الشيخ ؛
شرح
جرير قد تقدم في كتاب الزكاة . ( وقد ذكرنا حقيقة ذلك في كتاب أسرار الزكاة ) فليرجع إليه ، ( وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقي النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها ) وتعظم حقيرها ( شكر ، لأن طائفة هلكت باستصغار الأشياء واستحقار وجود المنافع بها جهلا بحكمة اللّه تعالى ) واستصغار النعمة وكان ذلك كفرا بالنعم ، ( وما يندرج من الأعمال والأحوال تحت اسم الشكر والصبر لا تنحصر آحادها وهي درجات مختلفة ، فكيف يمكن إجمال القول بتفضيل أحدها على الآخر إلا على سبيل إرادة الخصوص في اللفظ العام كما ورد في الأخبار والآثار ) على ما تقدم ذكرها . ( وقد روي ) كذا في النسخ ، والأولى حكي كما هو نص الرسالة ( عن بعضهم أنه قال : رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في السن ) كثيرا وعنده عجوز ( فسألته عن حاله فقال : إنّي كنت في ابتداء عمري أهوى ) أي أحب ( ابنة عم لي وهي كذلك تهواني ) أي تحبني ( فاتفق أنها زوجت مني فليلة زفافها ) وفي بعض نسخ الرسالة : فلما زفت إليّ بالليل ( قلت : تعالى حتى نحيي هذه الليلة شكرا للّه تعالى على ما جمعنا ) أي على اجتماعنا على وجه حلال ، ( فصليا تلك الليلة ولم يتفرغ أحدنا إلى صاحبه ) لينال شهوته منه ، ( فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك ) مع زيادة أي قال كل منا لصاحبه : تعالي نحيي هذه الليلة شكرا للّه تعالى على ما من علينا به من الاجتماع وما وفقنا له من الشكر ، ( فصلينا طول الليلة ) ودمنا على ذلك ، ( فمنذ سبعين أو ثمانين سنة ونحن على تلك الحالة ) . وفي بعض نسخ الرسالة على تلك الصفة ( كل ليلة ) ثم قال هو لها : ( أليس ) الأمر ( كذلك يا فلانة ) وسماها باسمها ( قالت ) له ( العجوز : هو كما يقول الشيخ ) وهكذا يكون حال من عرف مقدار النعم ورغب في تواليها عليه فيشكرها بالقلب والعقل واللسان . هكذا أورد هذه القصة القشيري في الرسالة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318 | مرتضى الزبيدي