فإذا أردت التحقيق ، ففصل ، فإن للصبر درجات أقلها ترك الشكوى مع الكراهية ، ووراءها الرضا وهو مقام وراء الصبر ، ووراء الشكر على البلاء وهو وراء الرضا ، إذ الصبر مع التألم والرضا يمكن بما لا ألم فيه ولا فرح ، والشكر لا يمكن إلا على محبوب مفروح به ، وكذلك الشكر درجات كثيرة ذكرنا أقصاها ، ويدخل في جملتها أمور دونها ؛ فإنّ حياء العبد من تتابع نعم اللّه عليه شكر ، ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر ، والاعتذار من قلة الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم حلم اللّه وكنف ستره شكر ، والاعتراف بأنّ النعم ابتداء من اللّه تعالى من غير استحقاق شكر ، والعلم بأن الشكر أيضا نعمة من نعم اللّه وموهبة منه شكر ، وحسن التواضع للنعم والتذلل فيها شكر ، وشكر الوسائط شكر ، إذ قال عليه السلام : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » ، وقد ذكرنا حقيقة ذلك
شرح
السابع : النظر في الاستدامة المطلقة إذ لو فرضنا أن الصبر دائم لكان إلى الموت ، والشكر في الآخرة من المؤمن والكافر قال اللّه تعالى :وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ[ فاطر :
34 ] وقال تعالى :يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 52 ] فهذا يعم المؤمن والكافر .
فهذه سبع ترجيحات كافية للمتأمل . فهكذا ينبغي أن يكون الترجيح بين شيئين إذا رجح أحدهما عمل في الارتقاء إليه ، واللّه أعلم انتهى كلامه .
( فإذا أردت التحقيق ففصل فإن للصبر درجات أقلها ترك الشكوى مع الكراهة ووراءها الرضا ) بمقدور اللّه تعالى ( وهو مقام وراء الصبر ، ووراءه الشكر على البلاء وهو ) مقام ( وراء الرضا ، إذ الصبر مع التألم والرضا يمكن بما لا ألم فيه ولا فرح ، والشكر لا يمكن إلا على محبوب مفروح به ، وكذلك للشكر درجات كثيرة ذكرنا أقصاها ويدخل في جملتها أمور دونها ) أي دون تلك الدرجات ، ( فإن ) توفيقنا للحسنى وتيسيرنا لليسرى ، ثم صرف الكفر وأخلاق الكفرة وأعمالهم ، ثم تزيين الإيمان وتحبيبه إلينا وتكريه الفسوق والعصيان فضلا منه ومنة من جملة النعم بعد الإيمان ، فشكر ذلك لا يقام به إلا بما وهب وأنعم به من المعرفة بذلك والمعونة و ( حياء العبد من تتابع نعم اللّه عليه شكر ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر ، والاعتذار من قلة الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم حلم اللّه وكنف ستره شكر ، والاعتراف بأن النعم ابتداء من اللّه تعالى من غير استحقاق ) من العبد بل مضاف إلى نعمه ( شكر ، والعلم بأن الشكر أيضا نعمة من نعم اللّه وموهبة منه شكر وحسن التواضع بالنعم والتذلل فيها شكر وشكر الوسائط ) بالدعاء لهم وحسن الثناء عليهم بأنهم ظروف للعطاء وأسباب المعطي تخلقا بأخلاق المولى ( شكر إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » ) رواه أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد ، وابن جرير من حديث أبي هريرة ، والطبراني من حديث