تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الآيات والأخبار إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص لأنّ السابق إلى إفهام الناس من النعمة الأموال والغنى بها ، والسابق إلى الإفهام من الشكر أن يقول الإنسان الحمد للّه ؛ ولا يستعين بالنعمة على المعصية لا أن يصرفها إلى الطاعة ، فإذا الصبر أفضل من الشكر ، أي الصبر الذي تفهمه العامة أفضل من الشكر الذي تفهمه العامة ، وإلى هذا المعنى على الخصوص أشار الجنيد رحمه اللّه حيث سئل عن الصبر والشكر : أيهما أفضل ؟ فقال ليس مدح الغني بالوجود ولا مدح الفقير بالعدم ، وإنما المدح في الاثنين قيامهما بشروط ما عليها ، فبشرط الغني يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتمتعها وتلذذها ، والفقير يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتقبضها وتزعجها ، فإذا كان الاثنان قائمين للّه تعالى بشرط ما عليهما كان الذي آلم صفته وأزعجها أتم حالا ممن متع صفته ونعمها . والأمر على ما قاله ، وهو صحيح من جملة أقسام الصبر والشكر في القسم الأخير الذي ذكرناه وهو لم يرد سواه . ويقال : كان أبو العباس بن عطاء قد خالفه في ذلك وقال : الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر ، فدعا عليه الجنيد فأصابه ما أصابه من البلاء من قتل
شرح
فهو أفضل لا محالة ، وجميع ما ورد من تفضيل أجر الشكر في الآيات والأخبار إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص لأن السابق إلى أفهام الناس من النعمة الأموال والغنى بها والسابق إلى الافهام من الشكر أن يقول الإنسان الحمد للّه ولا يستعين بالنعمة على المعصية لا أن يصرفها إلى الطاعة ، فإذا الصبر أفضل من الشكر أي الصبر الذي تفهمه العامة أفضل من الشكر الذي تفهمه العامة وإلى هذا المعنى على الخصوص أشار ) سيد الطائفة ( الجنيد رحمه اللّه تعالى حيث سئل عن الصبر والشكر أيهما أفضل ؟ فقال : ليس مدح الغنى بالوجود ولا مدح الفقر بالعدم ) كذا في النسخ ، ولفظ القوت : وقد سئل الجنيد عن غني شاكر وفقير صابر أيهما أفضل ؟ قال : ليس مدح الغني بالوجود ولا مدح الفقير بالعدم ، ( وإنما المدح في الاثنين قيامهما بشروط ما عليهما ، فشرط الغني تصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتمتعها وتلذذها ، والفقير تصحبه فيما عليه أشياء تؤلم صفته وتقبضها وتزعجها فإذا كان الاثنان قائمين للّه عز وجل بشرط ما عليهما كان الذي آلم صفته وأزعجها أتم حالة ممن متع صفته ونعمها ) هذا نقل كلام الجنيد . ( والأمر على ما قاله هو صحيح من جملة أقسام الصبر والشكر في القسم الأخير الذي ذكرناه وهو لم يرد سواه . ويقال : كان أبو العباس ) أحمد ابن محمد بن سهل ( بن عطاء ) الأدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم ، وكان كبير الشأن وهو من أقران الجنيد ، وصحب إبراهيم المارستاني مات سنة تسع وثلاثمائة ( قد خالفه في ذلك ) أي فيما ذهب إليه من تفضيل الصابر على الشاكر ( وقال : الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر فدعا عليه الجنيد ) فيما يقال ( فأصابه ما أصابه من البلاء من قتل أولاده وتلف أمواله