عَنْ كَثِيرٍ
[ الشورى : 30 ] ، فالمصائب في الدنيا بكسب الأوزار ، فإذا عاقبه اللّه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه ثانيا ، وإن عفا عنه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه يوم القيامة . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما تجرّع عبد قط جرعتين أحب إلى اللّه من جرعة غيظ ردها بحلم ، وجرعة مصيبة يصبر الرجل لها ولا قطرت قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دم أهريقت في سبيل اللّه ، أو قطرة دمع في سواد الليل وهو ساجد ولا يراه إلا اللّه . وما خطا عبد خطوتين أحب إلى اللّه تعالى من خطوة إلى صلاة الفريضة وخطوة إلى صلة الرحم » . وعن أبي الدرداء قال : توفي ابن لسليمان بن داود
شرح
الدنيا بكسب الأوزار ) أي بسبب ارتكابها ، ( فإذا عاقبه اللّه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه ثانيا وإن عفا عنه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعذبه يوم القيامة ) تقدم قريبا حديث علي من رواية الترمذي بلفظ : « من أصاب في الدنيا ذنبا عوقب به واللّه اعدل من أن يثني عقوبته على عبده ، ومن أصاب حدا فيستره اللّه عليه وعفا عنه فاللّه أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه » ومن رواية ابن ماجة إلا أنه قال : « من أصاب حدا فعجل عقوبته في الدنيا فاللّه أعدل » الحديث .
وقد رواه أيضا ابن أبي الدنيا في حسن الظن ، والحاكم والبيهقي .
( وعن أنس ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « ما تجرع عبد قط جرعتين أحب إلى اللّه من جرعة غيظ ردها بحلم و ) من ( جرعة مصيبة يصبر الرجل لها ، ولا قطرت قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دم أهريقت في سبيل اللّه وقطرة دمع في سواد الليل وهو ساجد ولا يراه إلا اللّه ، وما خطا عبد خطوتين أحب إلى اللّه من خطوة إلى الصلاة الفريضة و ) من ( خطوة إلى صلة الرحم » ) قال العراقي : رواه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق من حديث علي بن أبي طالب دون ذكر القطرتين ، وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكي منكر الحديث . وروى ابن ماجة من حديث ابن عمر باسناد جيد « ما من جرعة أعظم أجرا عند اللّه من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه اللّه » . وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة « ما قطر في الأرض قطرة أحب إلى اللّه عز وجل من دم رجل مسلم في سبيل اللّه أو قطرة دمع في سواد الليل » الحديث وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكي منكر الحديث اه .
قلت : وروى ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عباس « ما من جرعة أحب إلى اللّه من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد إلا ملأ اللّه جوفه إيمانا » ويروى حديث ابن عمر بلفظ : « ما تجرع عبد جرعة أفضل عند اللّه من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه اللّه » هكذا رواه أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، والطبراني والبيهقي : وروى ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلا « ما من جرعة أحب إلى اللّه من جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة صبر على مصيبة وما قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دمع من خشية اللّه أو قطرة دم أهريقت في سبيل اللّه » . وروى أبو الشيخ من حديث ابن عمر : « ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى صف يسده » .