تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وفيه حكمة ، ولا خلق شيئا إلا وفيه نعمة إما على جميع عباده أو على بعضهم ، فإذا في خلق اللّه تعالى البلاء نعمة أيضا إما على المبتلي ، أو على غير المبتلي ، فإذا كل حالة لا توصف بأنها بلاء مطلق ولا نعمة مطلقة ، فيجتمع فيها على العبد وظيفتان : الصبر والشكر جميعا . فإن قلت : فهما متضادان فكيف يجتمعان ؟ إذ لا صبر إلا على غم ، ولا شكر إلا على فرح ؟ فاعلم أن الشيء الواحد قد يغتم به من وجه ويفرح به من وجه آخر ، فيكون الصبر من حيث الاغتمام ، والشكر من حيث الفرح . وفي كل فقر ومرض وخوف وبلاء في الدنيا خمسة أمور ينبغي أن يفرح العاقل بها ويشكر عليها . أحدها : أن كل مصيبة ومرض فيتصوّر أن يكون أكبر منها ، إذ مقدورات اللّه تعالى لا تتناهى فلو ضعفها اللّه تعالى وزادها ما ذا كان يرده ويحجزه ، فليشكر إذ لم تكن أعظم منها في الدنيا . الثاني : أنه كان يمكن أن تكون مصيبته في دينه : قال رجل لسهل رضي اللّه تعالى عنه : دخل اللص بيتي وأخذ متاعي ! فقال : اشكر اللّه تعالى ، لو دخل الشيطان قلبك
شرح
حكمة ) إما ظاهرة وإما باطنة ( ولا خلق شيئا إلا وفيه نعمة إما على جميع عباده أو على بعضهم ، فإذا في خلق اللّه تعالى البلاء نعمة أيضا إما على المبتلي ) به ( أو على غير المبتلي ، فإذا كل حالة لا توصف بأنها بلاء مطلق ولا نعمة مطلقة فيجتمع فيها على العبد وظيفتان : الصبر والشكر جميعا ) فهذا وجه اجتماعهما في محل واحد . ( فإن قلت : فهما متضادان فكيف يجتمعان إذ لا صبر إلا على غم ولا شكر إلا على فرح ؟ فاعلم أن الشيء الواحد قد يغتم به من وجه ويفرح به من وجه آخر فيكون الصبر من حيث الاغتمام والشكر من حيث الفرح ، وفي كل فقر ومرض وخوف وبلاء في الدنيا خمسة أمور ) ولفظ القوت ويقال : ما من مصيبة إلا وللّه تعالى فيها خمس نعم اه . ( ينبغي أن يفرح العاقل بها ويشكر عليها . أحدها : أن كل مصيبة ومرض فيتصور أن يكون أكبر منها إذ مقدورات اللّه لا تتناهى فلو ضعفها اللّه وزادها ما ذا كان يرده ويحجزه ) عن ذلك ، ( فليشكر إذ لم تكن أعظم منها في الدنيا . الثاني : أنه كان يمكن أن تكون مصيبته في دينه ) حكي أنه ( قال رجل لسهل ) بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى : ( دخل اللص بيتي وأخذ متاعي ) فقال له على وجه التذكير بما