تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يشير إلى أن البلاء لا وجود له أصلا فما معنى الصبر إذا . وإن كان البلاء موجودا فما معنى الشكر على البلاء . وقد ادّعى مدّعون أنا نشكر على البلاء فضلا عن الشكر على النعمة ، فكيف يتصوّر الشكر على البلاء ، وكيف يشكر على ما يصبر عليه والصبر على البلاء يستدعي ألما والشكر يستدعي فرحا وهما يتضادّان ، وما معنى ما ذكرتموه من أن للّه تعالى في كل ما أوجده نعمة على عباده ؟ فاعلم أن البلاء موجود كما أن النعمة موجودة ، والقول بإثبات النعمة يوجب القول بإثبات البلاء لأنهما متضادّان : ففقد البلاء نعمة وفقد النعمة بلاء ، ولكن قد سبق أن النعمة تنقسم إلى نعمة مطلقة من كل وجه : أما في الآخرة فكسعادة العبد بالنزول في جوار اللّه تعالى ، وأما في الدنيا فكالإيمان وحسن الخلق وما يعين عليهما ، وإلى نعمة مقيدة من وجه دون وجه : كالمال الذي يصلح الدين من وجه ويفسده من وجه ، فكذلك البلاء ينقسم إلى مطلق ومقيد ، أما المطلق في الآخرة فالبعد من اللّه تعالى إما مدّة وإما أبدا ، وأما في الدنيا فالكفر والمعصية وسوء الخلق وهي التي تفضي إلى البلاء المطلق . وأما المقيد فكالفقر والمرض والخوف وسائر أنواع البلاء التي لا تكون بلاء في الدين ، بل في الدنيا ، فالشكر المطلق للنعمة المطلقة ، أما البلاء المطلق في الدنيا فقد لا يؤمر بالصبر عليه لأن الكفر بلاء ولا معنى للصبر عليه
شرح
موجود نعمة ، وهذا يشير إلى أن البلاء لا وجود له أصلا فما معنى الصبر إذا ، وإن كان البلاء موجودا فما معنى الشكر على البلاء وقد ادعى مدعون أنا نشكر على البلاء فضلا عن الشكر على النعمة ؟ فكيف يتصور الشكر على البلاء ، وكيف يشكر على ما يصبر عليه والصبر يستدعي ألما والشكر يستدعي فرحا وهما يتضادان ) ، فكيف يجتمعان ( وما معنى ما ذكرتموه أن للّه تعالى في كل ما أوجده نعمة على عباده ؟ فاعلم أن البلاء موجود كما أن النعمة موجودة ، والقول باثبات النعمة يوجب القول باثبات البلاء لأنهما متضادان ، ففقد البلاء نعمة وفقد النعمة بلاء ، ولكن قد سبق أن النعمة تنقسم إلى نعمة مطلقة من كل وجه أما في الآخرة فكسعادة العبد بالنزول ) والقرب ( في جوار اللّه تعالى ، وأما في الدنيا فبالإيمان وحسن الخلق وما يعين عليهما وإلى نعمة مقيدة من وجه دون وجه كالمال الذي يصلح الدين من وجه ويفسده من وجه ) آخر ، ولذا عد من الخيرات المتوسطة ، ( فكذلك البلاء ينقسم إلى مطلق ومقيد أما المطلق في الآخرة فالبعد من اللّه تعالى إما مدة ) من الزمن ( وإما أبدا في الدنيا ، فالكفر والمعصية وسوء الخلق وهي التي تفضي إلى البلاء المطلق ، وأما ) البلاء ( المقيد فكالفقر والمرض والخوف وسائر أنواع البلاء التي لا تكون بلاء في الدين بل في الدنيا ، فالشكر المطلق للنعمة المطلقة . أما البلاء المطلق في الدين فقد لا يؤمر بالصبر عليه ، فإن الكفر بلاء ولا معنى للصبر عليه . وكذلك المعصية ، حق الكافر ان