وكذا المعصية ، بل حق الكافر أن يترك كفره وكذا حق العاصي ، نعم الكافر قد لا يعرف أنه كافر فيكون كمن به علة وهو لا يتألم بسبب غشية أو غيرها فلا صبر عليه ، والعاصي يعرف أنه عاص فعليه ترك المعصية ، بل كل بلاء يقدر الإنسان على دفعه فلا يؤمر بالصبر عليه فلو ترك الإنسان الماء مع طول العطش حتى عظم تألمه فلا يؤمر بالصبر عليه بل يؤمر بإزالة الألم ، وإنما الصبر على ألم ليس إلى العبد إزالته ، فإذا يرجع الصبر في الدنيا إلى ما ليس ببلاء مطلق ، بل يجوز أن يكون نعمة من وجه فلذلك يتصوّر أن يجتمع عليه وظيفة الصبر والشكر ، فإن الغنى مثلا يجوز أن يكون سببا لهلاك الإنسان حتى يقصد بسبب ماله فيقتل وتقتل أولاده ، والصحة أيضا كذلك ؛ فما من نعمة من هذه النعم الدنيوية إلا ويجوز أن تصير بلاء ولكن بالإضافة إليه ، فكذلك ما من بلاء إلا ويجوز أن يصير نعمة ولكن بالإضافة إلى حاله ، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض ، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 37 ] وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
[ العلق : 6 ، 7 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما يحمي أحدكم مريضه » ، وكذلك الزوجة والولد والقريب ، وكل ما ذكرناه
شرح
يترك كفره ، وكذا حق العاصي ، نعم الكافر قد لا يعرف أنه كافر فيكون كمن به علة وهو لا يتألم بها بسبب غشية ) أصابته ( أو غيرها ) مما يذهل العقل ( فلا صبر عليه ، والعاصي يعرف أنه عاص فعليه ترك المعصية بل كل بلاء يقدر الانسان على دفعه فلا يؤمر بالصبر عليه ، فلو ترك الانسان الماء مع طول العطش حتى عظم تألمه فإنه لا يؤمر بالصبر عليه بل يؤمر بإزالة الألم ، وإنما الصبر على ألم ليس للعبد إزالته ، فإذا يرجع الصبر في الدنيا إلى ما ليس ببلاء مطلق ، بل يجوز أن يكون نعمة من وجه فلذلك يتصور أن تجتمع عليه وظيفة الصبر والشكر فإن الغنى مثلا يجوز أن يكون سبب هلاك الانسان حتى يقصد بسبب ماله فيقتل وتقتل أولاده ) وأنصاره ويؤخذ منه ذلك المال ، ( والصحة أيضا كذلك فما من نعمة من هذه النعم الدنيوية الا ويجوز أن تصير بلاء ، ولكن بالإضافة إليه فكذلك ما من بلاء ) من البلايا التي تصيب العبد ( إلا ويجوز أن يصير نعمة ولكن بالإضافة إلى حاله ، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى ) وتجاوز الحدود . ( قال اللّه تعالىوَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) ولكن ينزل بقدر ما يشاء . ( وقال تعالى :كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) فجعل الطغيان ثمرة الاستغناء . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما يحمي أحدكم مريضه ) الطعام والشراب يخاف عليه » . رواه أحمد وابن عساكر من حديث