البعض وابقاء البعض إلى أمور أخر لا تحصى ، واستقصاء ذلك في كل طعام يطول ، فلنعين رغيفا واحدا ، ولننظر إلى ما يحتاج إليه الرغيف الواحد حتى يستدير ويصلح للأكل من بعد إلقاء البذر في الأرض فأول ما يحتاج إليه الحراث ليزرع ويصلح الأرض ثم الثور الذي يثير الأرض والفدان وجميع أسبابه ، ثم بعد ذلك التعهد بسقي الماء مدّة ، ثم تنقية الأرض من الحشيش ، ثم الحصاد ، ثم الفرك والتنقية ، ثم الطحن ثم العجن ثم الخبز ، فتأمل عدد هذه الأفعال التي ذكرناها وما لم نذكره ، وعدد الأشخاص القائمين بها ، وعدد الآلات التي يحتاج إليها من الحديد والخشب والحجر وغيره ! وانظر إلى أعمال الصنّاع في إصلاح آلات الحراثة والطحن والخبز من نجار ، وحدّاد وغيرهما ! وانظر إلى حاجة الحدّاد إلى الحديد والرصاص والنحاس ! وانظر كيف خلق اللّه تعالى الجبال والأحجار والمعادن ! وكيف جعل الأرض قطعا متجاورات مختلفة ! فإن فتشت علمت أنّ رغيفا واحدا لا يستدير بحيث يصلح لأكلك يا مسكين ما لم يعمل عليه أكثر من ألف صانع ، فابتدىء من الملك الذي يزجي السحاب لينزل الماء إلى آخر الأعمال من جهة الملائكة حتى تنتهي النوبة إلى عمل الإنسان فإذا استدار طلبه قريب من سبعة آلاف
شرح
وتنظيف بالقاء البعض وإبقاء البعض إلى أمور أخر لا تحصى ، واستقصاء ذلك في كل طعام يطول فلنعين رغيفا واحدا ولننظر إلى ما يحتاج إليه الرغيف الواحد حتى يستدير ويصلح للأكل من بعد إلقاء البذر في الأرض ، فأول ما يحتاج إليه الحراث ليزرع ويصلح الأرض ثم الثور الذي به يثير الأرض والفدان ) وهو الخشب الذي يوضع على عنقي الثورين ( وجميع أسبابه ) وآلاته ، ( ثم بعد ذلك التعهد يسقي الماء مدة ) معلومة ( ثم تنقيه الأرض من الحشيش ) الذي ينبت في أصول الزرع ، فإن تركه مما يضعف قوة الزرع وقوة الأرض ( ثم الحصاد ) بالمناجل ، ( ثم الفرك ) حتى تخلص الحبة من قشرها ( والتنقية ) مما يجاوره ، ( ثم الطحن ) بين الحجرين ، ( ثم العجن ) بالماء ، ( ثم الخبز ) في التنور . ( فتأمل عدد هذه الأفعال التي ذكرناها وما لم نذكره ، وعدد الأشخاص القائمين بها وعدد الآلات التي يحتاج إليها من الحديد والخشب والحجر وغيره ، وانظر إلى أعمال الصناع في إصلاح آلات الحراثة والطحن والخبز من نجار وحداد وغيره ، وانظر إلى حاجة الحداد إلى الحديد والرصاص والنحاس ) منفردا ومجموعا ، ( وانظر كيف خلق اللّه تعالى الجبال والأحجار والمعادن ) التي يستخرج منها كل ما ذكر ( وكيف جعل الأرض قطعا متجاورات مختلفة ، فإن فتشت علمت أن رغيفا واحدا لا يستدير بحيث ) يحصر بين يديك و ( يصلح لأكلك يا مسكين ما لم يعمل عليه أكثر من ألف صانع فابتدىء من الملك الذي يزجي ) أي يسوق ( السحاب لينزل الماء ) على الأرض التي أمر بها ( إلى آخر الأعمال من جهة الملائكة حتى