تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
صلّى اللّه عليه وسلم أن الأغنياء يدخلون الجنة بشدّة استأذنه عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه في أن يخرج عن جميع ما يملكه ، فأذن له فنزل جبريل عليه السلام ، وقال : مره بأن يطعم المسكين ويكسو العاري ويقري الضيف . الحديث . فإذا النعم الدنيوية مشوبة قد امتزج دواؤها بدائها ومرجوّها بمخوفها ونفعها بضرها ؛ فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله أن يقرب منها متقيا داءها ومستخرجا دوائها ومن لا يثق بها فالبعد البعد والفرار الفرار عن مظانّ الأخطار ، فلا تعدل بالسلامة شيئا في حق هؤلاء وهم الخلق كلهم إلا من عصمه اللّه تعالى وهداه لطريقه .
شرح
وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ، وإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده . وروى أحمد في الزهد من طريق عبد اللّه بن بريدة قال : كان سلمان يعمل بيديه ، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا ثم يدعو المجذمين فيأكلونه معه . ( ولما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن الأغنياء يدخلون الجنة بشدة استأذنه عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ) شو كان من أغنياء الصحابة ( في أن يخرج من جميع ما يملكه ، فأذن له فنزل جبريل عليه السلام وقال : مره بأن يطعم المسكين ويكسو العاري ويقري الضيف الحديث ) . قال العراقي : رواه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال صحيح الاسناد . قلت : كلا فيه خالد بن أبي ضعيف جدا اه . قلت أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن علي بن حبش ، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فاقرض اللّه يطلق لك قدميك » . قال ابن عوف : وما الذي أقرض اللّه قال : تتبرّأ مما أمسيت فيه » . قال : من كله أجمع يا رسول اللّه ؟ قال « نعم » . يخرج ابن عوف وهو يهم بذلك ، فأتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه . ( فإذا النعم الدنيوية مشوبة قد امتزج داؤها بدوائها ومرجوها بمخوفها ونفعها بضرها ، فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله أن يقرب منها متقيا داءها ومستخرجا دواءها ، ومن لا يثق بها فالبعد البعد والفرار الفرار عن مظان الأخطار فلا تعدل بالسلامة شيئا في حق هؤلاء وهم الخلق كلهم إلا من عصمه اللّه تعالى وهداه الطريقة .