ينزجر الصبي بمجرد الزجر مهما رأى والده يحوم حول الساحل . فواجب عليه أن يبعد من الساحل مع الصبي ولا يقرب منه بين يديه . فكذلك الأمة في حجر الأنبياء عليهم السلام كالصبيان الأغبياء . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما أنا لكم مثل الوالد لولده » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنكم تتهافتون على النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم » وحظهم الأوفر في حفظ أولادهم عن المهالك ، فإنهم لم يبعثوا إلا لذلك وليس لهم في المال حظ إلا بقدر القوت ، فلا جرم اقتصروا على قدر القوت وما فضل فلم يمسكوه بل أنفقوه ، فإن الإنفاق فيه الترياق ، وفي الإمساك السم ، ولو فتح للناس باب كسب المال ورغبوا فيه لمالوا إلى سم الإمساك ورغبوا عن ترياق الأنفاق ، فلذلك قبحت الأموال والمعنى به تقبيح إمساكها والحرص عليها للاستكثار منها والتوسع في نعيمها بما يوجب الركون إلى الدنيا ولذاتها ؛ فأما أخذها بقدر الكفاية وصرف الفاضل إلى الخيرات فليس بمذموم ،
شرح
الساحل ، ( فإن كان لا ينزجر الصبي بمجرد الزجر مهما رأى والده يحوم حول الساحل ، فواجب عليه أن يبعد عن الساحل مع الصبي فلا يقرب منه بين يديه ) أصلا فيكون زجرا له كليا ، ( فكذلك الأمة في حجر الأنبياء عليهم السلام كالصبيان والأغبياء ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « إنما أنا لكم مثل الوالد لولده » ) أي في الشفقة والرحمة وإرادة الخير ، رواه مسلم من حديث أبي هريرة دون قوله لولده وقد تقدم ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إنكم تتهافتون على النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم » ) قال العراقي متقف عليه من حديث أبي هريرة بلفظ « مثلي ومثل الناس » ولفظ مسلم « ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه » ولمسلم من حديث جابر « وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تفلتون من يدي » اه .
قلت : حديث أبي هريرة رواه أيضا أحمد والترمذي وفي لفظ بعضهم « مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها » وحديث جابر رواه أيضا الطيالسي وأحمد وأوله : « مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها » .
( وحظهم الأوفر في حفظ أولادهم من المهالك فإنهم لم يبعثوا إلا لذلك وليس لهم في المال حظ إلا بقدر القوت ، فلا جرم اقتصروا على قدر القوت وما فضل ) عنه ( فلم يمسكوه بل انفقوه ) في سبيله ، ( فإن الانفاق فيه هو الترياق ) وفيه الشفاء ( وفي الإمساك السم ) وفيه الهلاك ، ( ولو فتح للناس باب كسب المال ورغبوا فيه لمالوا إلى سم الامساك ورغبوا عن ترياق الانفاق ، ولذلك قبحت الأموال والمعنى به تقبيح إمساكها والحرص عليها للاستكثار منها والتوسع في نعيمها بما يوجب الركون إلى الدنيا ) والميل إلى اعراضها ( ولذاتها ) الحاصلة ، ( فأما أخذها بقدر الكفاية وصرف الفاضل ) منها ( إلى الخيرات )