وحق كل مسافر أن لا يحمل إلا بقدر زاده في السفر إذا صمم العزم على أن يختص بما يحمله ، فأما إذا سمحت نفسه باطعام الطعام وتوسيع الزاد على الرفقاء فلا بأس بالاستكثار . وقوله عليه السلام : « ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » معناه
شرح
الدينية ( فليس بمذموم وحق كل مسافر ) في طريق بعيدة ( أن يحمل إلا بقدر ) ما يكفيه من ( زاده في السفر إذا صمم العزم على أن يختص بما يحمله ) لا يشاركه فيه غيره ، ( فأما إن سمحت نفسه بالطعام يطعمه ) الغير ( وتوسيع الزاد على الرفقاء فلا بأس بالاستكثار ) منه ، ( وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم من حديث سلمان لفظ الحاكم وقال : بلغة ومال مثل زاد الراكب وقال : صحيح الاسناد .
قلت : هو من رواية سفيان عن أشياخه غير مسمين ، وقال ابن ماجة : عهد إلى أن يكفي أحدكم مثل زاد الراكب اه .
ورواه كذلك أحمد وابن سعد وهناد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا والروياني والبغوي والطبراني وابن حبان والبيهقي وابن عساكر والضياء كلهم من حديث سلمان زادوا « حتى يلقاني » . ورواه ابن عساكر من حديث عمر وأبي الدرداء ، وفي لفظ لابن ماجة وابن حبان والطبراني من حديث سلمان « ليكف الرجل منكم زاد الراكب » وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ونوع طرقه قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا محمد بن شعيب التاجر ، حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني ، حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : دخل سعد على سلمان يعوده فقال : ابشر أبا عبد اللّه توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو راض عنك ، قال : كيف يا سعد وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب » . كذا رواه الدامغاني عن جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر .
وقال أبو معاوية وغيره ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أشياخه ، حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد ، حدثنا عبد اللّه بن شيرويه ، حدثنا إسحاق بن راهويه ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبن سفيان عن أشياخه أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان يعوده ، فبكى سلمان فقال له سعد : ما يبكيك تلقى أصحابك ، وترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحوض ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ، فقال : ما أبكي جرعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد إلينا فقال « ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب » وهذه الأساور حولي وإنما حوله مطهرة أو إجانة ونحوها ، فقال له سعد : عهد علينا عهدا نأخذ به بعدك فقال له : أذكر ربك عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت . رواه مورق العجلي ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، وعامر بن عبد اللّه عن سلمان حدثنا أبي ، حدثنا زكريا الساجي ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حبيب عن الحسن . وحميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : عهد عهده إلينا رسول اللّه