تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كان لرسولنا صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا أن ينضاف إليها الغنى كما كان لسليمان عليه السلام ؛ فالناس كلهم صبيان والأموال حيات الأنبياء والعارفون معزمون ، فقد يضر الصبي ما لا يضر المعزم . نعم المعزم لو كان له ولد يريد بقاءه وصلاحه وقد وجد حية وعلم أنه لو أخذها لأجل ترياقها لاقتدى به ولده وأخذ الحية إذا رآها ليلعب بها فيهلك ، فله غرض في الترياق وله غرض في حفظ الولد ، فواجب عليه أن يزن غرضه في الترياق بغرضه في حفظ الولد ، فإذا كان يقدر على الصبر عن الترياق ولا يستضر به ضررا كثيرا ، ولو أخذها لأخذها الصبي ويعظم ضرره بهلاكه فواجب عليه أن يهرب عن الحية إذا رآها ، ويشير على الصبي بالهرب ويقبح صورتها في عينه ويعرّفه أن فيها سما قاتلا لا ينجو منه أحد ولا يحدّثه أصلا بما فيها من نفع الترياق ، فإن ذلك ربما يغرّه فيقدم عليه من غير تمام المعرفة . وكذلك الغوّاص إذا علم أنه لو غاص في البحر بمرأى من ولده لاتبعه وهلك . فواجب عليه أن يحذر الصبي ساحل البحر والنهر . فإن كان لا
شرح
الذي لا يتم إلا بالمال والجاه ( كما كان لرسولنا صلّى اللّه عليه وسلم أن ينضاف إليها ) أي إلى النبوة ( الغنى ) فإنه كناية عن وفر المال ( كما كان لسليمان عليه السلام ، فالناس كلهم ) في هذه الدار ( صبيان ) مغفلون ( والأموال حيات ) أي بمنزلتها ( والأنبياء ) عليهم السلام ( والعارفون ) من علماء الآخرة ( معزمون ) أي أصحاب عزائم ورقى ( فقد يضر الصبي ما لا يضر المعزم ) لمعرفة ماله وعليه ، فهؤلاء إذا تناولوا المال جرى مجرى راق يتناول الحية قد عرف نفعها وضررها وأمن سمها وشرها فيتحرون الوجه الذي ينتفعون به وينفع غيرهم وغيرهم ليس كذلك ، فما أسرع الهلاك إليه . فكما لا يجوز للجاهل بالرقية غير العارف بنفع الحية أن يقتدي بالراقي في تناول الحية والتصرف فيها ، كذلك لا يجوز للجاهل أن يقتدي بالعارفين في تناول أعراض الدنيا . ( نعم المعزم لو كان له ولد يريد بقاءه وإصلاحه وقد وجد حية وعلم أنه لو أخذها لأجل ترياقها لاقتدى به ولده وأخذ الحية إذا رآها ليلعب بها فيهلك ، وله غرض في ) تحصيل ( الترياق ، وله غرض في حفظ الولد ، فواجب عليه أن يزن غرضه في الترياق بغرضه في حفظ الولد ، فإذا كان يقدر على الصبر من الترياق ولا يستضر به ضررا كثيرا ولو أخذها لأخذها الصبي ويعظم ضرره بهلاكه ، فواجب عليه أن يهرب عن الحية إذا رآها ) ويرى ذلك الصبي ( ويشير على الصبي بالهرب ) من بين يديها ( ويقبّح صورتها في عينه ويعرفه ) أنها عدوة ابن آدم ( أن فيها سما قاتلا لا ينجو منه أحد ) ولا يقبل دواء ( ولا يحدثه أصلا بما فيها من نفع الترياق ، فإن ذلك ربما يغره ) أي يوقعه في الغرور ( فيقدم عليه من غير تمام المعرفة ، وكذلك الغواص إذا علم أنه لو غاص في البحر بمرأى من ولده لا تبعه ) وسلك طريقه ( أو هلك ، فوجب عليه أن يحذر الصبي ساحل البحر والنهر ) ويعرفه ان السلامة في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 184 | مرتضى الزبيدي