تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الشهوات أو بترك الكبر وذل التعلم ، ومثل هذا الشخص لا يزال في عذاب دائم لا محالة . والضرب الثاني : المقيد ، وهو الذي جمع بعض هذه الأوصاف دون بعض ، فرب نافع مؤلم كقطع الأصبع المتأكلة والسلعة الخارجة من البدن ، ورب نافع قبيح كالحمق فإنه بالإضافة إلى بعض الأحوال نافع ، فقد قيل : استراح من لا عقل له فإنه لا يهتم بالعاقبة فيستريح في الحال إلى أن يحين وقت هلاكه ، ورب نافع من وجه ضارّ من وجه كإلقاء المال في البحر عند خوف الغرق ، فإنه ضارّ للمال نافع للنفس في نجاتها . والنافع قسمان : ضروري كالإيمان وحسن الخلق في الإيصال إلى سعادة الآخرة وأعني بهما العلم والعمل إذ لا يقوم مقامهما البتة غيرهما ، وإلى ما لا يكون ضروريا كالسكنجبين مثلا في تسكين
شرح
بترك الشهوات أو بترك الكبر وذل التعلم ، ومثل هذا الشخص لا يزال في عذاب دائم لا محالة ) . ( والضرب الثاني مقيد ؛ وهو الذي جمع بعض هذه الأوصاف دون بعض ) أي شيئا من أوصاف الخيرات وشيئا من أوصاف الشرور ، ( فرب نافع ) مؤذ ( مؤلم كقطع الإصبع الزائدة ) وفي نسخة المتأكلة ( والسلعة الخارجة من البدن ) كجدع قصير أنفه ، فإنه وإن نفعه في إدراك الثأر فقد آذاه ، ( ورب نافع قبيح كالحمق ) وهو فساد جوهر العقل ، ( فإنه بالإضافة إلى بعض الأحوال نافع ، وقد قيل : استراح من لا عقل له فإنه لا يهتم بالعاقبة فيستريح في الحال إلى أن يحين وقت هلاكه ) ، فهذا وإن نفعه باعتبار ذلك فهو جدا قبيح ، ( ورب نافع من وجه آخر كالقاء المال في البحر عند خوف الغرق ) أي كمن في سفينة فخاف الغرق فألقى متاعه في الماء فتخلصت السفينة ، ( فإنه ضار للمال نافع للنفس في نجاتها ) ، والوجهان مختلفان وكل ما نفعه وجماله ولذته أطول مدة وأعم عائدة فهو أفضل . فإن قيل : ما الفرق بين الخير والسعادة والفضيلة والنافع ؟ فاعلم أن الخير المطلق هو المختار من أجل نفسه والمختار غيره لأجله هو الذي يتشوفه كل عاقل بل الكل بلا شهوية ويضاده الشر وهو المحترز من أجل نفسه والمحترز غيره من أجله ، والسعادة المطلقة حسن الحياة في الآخرة وهي الأربع التي تقدم ذكرها ، وقد يقال لما يتوصل به إلى هذه الأربع سعادة ويضادها الشقاوة . وأما الفضيلة ، فاسم لما يحصل به الانسان مزية على الغير بأن يتوصل به إلى السعادة ويضادها الرذيلة . وأما النافع فهو ما يعين على بلوغ الفضيلة والسعادة والخير ، ( و ) إذا علمت ذلك فاعلم أن ( النافع قسمان ضروري ) وهو ما لا يمكن الوصول أي المطلوب إلا به ( كالايمان وحسن الخلق في الايصال إلى سعادة الآخرة ، وأعني بهما العلم والعمل ) الصالح للمكلفين ( إذ لا يقوم مقامهما البتة غيرهما ما لا يكون ضروريا ) وهو الذي قد يسد غيره مسده ( كالسكنجبين مثلا في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161 | مرتضى الزبيدي