تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
حيث هما وسيلتان فيكونان نعمة في حق من يقصد أمرا ليس يمكنه أن يتوصل إليه إلا بهما ، فلو كان مقصده العلم والعبادة ومعه الكفاية التي هي ضرورة حياته ، استوى عنده الذهب والمدر ، فكان وجودهما وعدمهما عنده بمثابة واحدة ، بل ربما شغله وجودهما عن الفكر والعبادة فيكونان بلاء في حقه ولا يكونان نعمة . قسمة رابعة : اعلم أنّ الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى نافع ولذيذ وجميل ، فاللذيذ هو الذي تدرك راحته في الحال ، والنافع هو الذي يفيد في المآل ، والجميل هو الذي يستحسن في سائر الأحوال : والشرور أيضا تنقسم إلى ضارّ وقبيح ومؤلم ، وكل واحد من القسمين ضربان : مطلق ومقيد ، فالمطلق هو الذي اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة أما في الخير فكالعلم والحكمة فإنها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة ، وأما في الشر فكالجهل فإنه ضارّ وقبيح ومؤلم ، وإنما يحس الجاهل بألم جهله إذا عرف أنه جاهل ، وذلك بأن يرى غيره عالما ويرى نفسه جاهلا فيدرك ألم النقص فتنبعث منه شهوة العلم اللذيذة ، ثم قد يمنعه الحسد ، والكبر والشهوات البدنية عن التعلم فيتجاذبه متضادّان فيعظم ألمه ، فإنه إن ترك التعلم تألم بالجهل ودرك النقصان ، وإن اشتغل بالتعلم تألم بترك
شرح
فيكونان نعمة في حق من يقصد أمرا ليس يمكنه أن يتوصل إليه إلا بهما ، فلو كان مقصده العلم والعبادة ومعه الكفاية التي هي ضرورة حياته استوى عنده الذهب والمدر ، فكان وجودهما وعدمهما عنده بمثابة واحدة ، بل ربما شغله وجودهما ) عنده ( عن الفكر والعبادة فيكونان بلاء في حقه ولا يكونان نعمة ) فحق العاقل أن يكتفي بالقدر الضروري منهما . ( قسمة رابعة : ) ( اعلم أن الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى نافع ولذيذ وجميل ، فاللذيذ هو الذي تدرك راحته في الحال ، والنافع هو الذي يفيد في المآل ، والجميل هو الذي يستحسن في سائر الأحوال ، والشرور أيضا تنقسم إلى ضار ونافع وقبيح ومؤلم ، وكل واحد من القسمين ضربان : مطلق ومقيد ، والمطلق هو الذي اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة . أما في الخير فكالعلم والحكمة فإنها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة ، وأما في الشر فكالجهل فإنه ضار وقبيح ومؤلم وإنما يحس الجاهل بألم جهله إذا عرف أنه جاهل ) وذلك ( بأن يرى غيره عالما ويرى نفسه جاهلا ، فيدرك ألم النقص فتنبعث منه شهوة العلم اللذيذة ثم قد يمنعه الحسد والكبر ) وإيثار الراحة والدعة وغيرها من ( الشهوات البدنية من التعلم فيتجاذبه متضادان فيعظم ألمه ، فإنه إن ترك التعلم تألم بالجهل ودرك النقصان وإن اشتغل بالتعلم تألم