تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أكثر من ضره كقدر الكفاية من المال والجاه وسائر الأسباب ، وإلى ما ضره أكثر من نفعه في حق أكثر الأشخاص كالمال الكثير والجاه الواسع ، وإلى ما يكافىء ضرره نفعه وهذه أمور تختلف بالأشخاص ، فرب إنسان صالح ينتفع بالمال الصالح وإن كثر فينفقه في سبيل اللّه ويصرفه إلى الخيرات ، فهو مع هذا التوفيق نعمة في حقه ، ورب إنسان يستضر بالقليل أيضا إذ لا يزال مستصغرا له شاكيا من ربه طالبا للزيادة عليه ، فيكون ذلك مع هذا الخذلان بلاء في حقه . قسمة ثالثة : اعلم أن الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى ما هو مؤثر لذاته لا لغيره وإلى مؤثر لغيره ، وإلى مؤثر لذاته ولغيره . فالأول : ما يؤثر لذاته لا لغيره : كلذة النظر إلى وجه اللّه تعالى وسعادة لقائه ، وبالجملة سعادة الأخرى التي لا انقضاء لها فإنها لا تطلب ليتوصل بها إلى غاية أخرى مقصودة وراءها بل تطلب لذاتها . الثاني : ما يقصد لغيره ولا غرض أصلا في ذاته كالدراهم والدنانير فإن الحاجة لو
شرح
ذلك ( إلى ما نفعه أكثر من ضرره كقدر الكفاية من المال والجاه وسائر الأسباب وإلى ما ضرره أكثر من نفعه في حق أكثر الأشخاص كالمال الكثير ) الزائد في الكفاية ( والجاه الواسع ) عند ذوي الأموال ( وإلى ما يكافىء ) أي يقابل ( ضرره نفعه ، وهذه أمور تختلف باختلاف الأشخاص فرب إنسان صالح ينتفع بالمال الصالح وإن كثر فينفقه في سبيل اللّه ويصرفه إلى الخيرات فهو مع هذا التوفيق نعمة في حقه ) إذ لم يطغه ، ( ورب إنسان يستتر بالقليل ) من المال ( أيضا إذ لا يزال مستصغرا له ) أي مستحقرا ( شاكيا من ربه ) في خلوته وجلوته غير راض عنه فيما قسمه له ( طالبا للزيادة عليه فيكون ذلك مع الخذلان ) وقلة التوفيق ( بلاء في حقه ) فحق العاقل أن يتحرى في تلك الأمور ويعطي النعم استحقاقها . ( قسمة ثالثة ) : ( اعلم أن الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى ما هو مؤثر لذاته وإلى ) ما هو ( مؤثر لغيره ) لا لذاته ( وإلى ) ما هو ( مؤثر لذاته ولغيره ) معا . ( فالأول ) من الأقسام ( ما يؤثر لذاته لا لغيره ) وهو ( كلذة النظر إلى وجه اللّه تعالى وسعادة لقائه ) وكذلك السعادة النفسية ( وبالجملة سعادة الآخرة التي لا انقضاء لها فإنها لا تطلب ليتوصل بها إلى غاية أخرى مقصودة وراءها بل تطلب لذاتها ) . ( الثاني ) من الأقسام ( ما يقصد لغيره ولا غرض أيضا في ذاته ) وهذا ( كالدراهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158 | مرتضى الزبيدي