كانت لا تنقضي بها لكانت هي والحصباء بمثابة واحدة ، ولكن لما كانت وسيلة إلى اللذات سريعة الإيصال إليها صارت عند الجهال محبوبة في نفسها حتى يجمعوها ويكنزوها ويتصارفوا عليها بالربا ويظنون أنها مقصودة ، ومثال هؤلاء مثال من يحب شخصا فيحب بسببه رسوله الذي يجمع بينه وبينه ثم ينسى في محبة الرسول محبة الأصل فيعرض عنه طول عمره ولا يزال مشغولا بتعهد الرسول ومراعاته وتفقده ، وهو غاية الجهل والضلال .
الثالث : ما يقصد لذاته ولغيره كالصحة والسلامة فإنها تقصد ليقدر بسببها على الذكر والفكر الموصلين إلى لقاء اللّه تعالى ، أو ليتوصل بها إلى استيفاء لذات الدنيا ، وتقصد أيضا لذاتها فإن الإنسان وإن استغنى عن الشيء الذي تراد سلامة الرجل لأجله فيريد أيضا سلامة الرجل من حيث أنها سلامة ، فإذا المؤثر لذاته فقط هو الخير والنعمة تحقيقا وما يؤثر لذاته ولغيره أيضا فهو نعمة ولكن دون الأوّل ، فأما ما لا يؤثر إلا لغيره كالنقدين فلا يوصفان في أنفسهما من حيث إنهما جوهران فأنهما نعمة ، بل من
شرح
والدنانير ، فإن الحاجات ) الضرورية ( لو كانت لا تنقضي بها لكانت هي والحصباء بمثابة واحدة ) أي بمنزلة سواء ، ( ولكن لما كانت وسيلة إلى اللذات سريعة الإيصال إليها ) كما قال القائل :إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل رسولا هو الدرهم( صارت عند الجهال محبوبة في أنفسها حتى ) أنهم ( يجمعونها ويكنزونها ) ويتقاتلون عندها ( ويتصارفون عليها بالربا ويظنون أنها مقصودة ) لذاتها ، ( ومثال هؤلاء مثال من يحب شخصا فيحب بسببه رسوله الذي يجمع بينه وبينه ثم ينسى في محبة الرسول ) الذي هو الواسطة ( محبة الأصل ) الذي هو المحبوب ، ( فيعرض عنه طول عمره ولا يزال مشغولا بتعهد الرسول ومراعاته وتفقده وهو غاية الجهل والضلال ) .
( الثالث ) من الأقسام : ( ما يقصد لذاته ولغيره كالصحة والسلامة فإنها تقصد ليقدر بسببها على الذكر والفكر الموصلين إلى لقاء اللّه تعالى ) وهو قصد العارفين ، ( أو ليتوصل بهما إلى استيفاء لذات ) الدنيا وهو قصد الجاهلين ( وتقصد أيضا لذاتها ، فإن الانسان وإن استغنى عن الشيء الذي تراد سلامة الرجل لأجله فيريد أيضا سلامة الرجل ) وصحتها ( من حيث أنها سلامة ، فإذا المؤثر لذاته فقط هو الخير والنعمة تحقيقا وما يؤثر لذاته ولغيره أيضا فهو نعمة ولكن دون الأولى ) في الرتبة ، ( فأما ما لا يؤثر الا لغيره كالنقدين فلا يوصفان في أنفسهما من حيث أنهما جوهران بأنهما نعمة ، بل من حيث هما وسيلتان