نعمة نشرحها بتقسيمات :
القسمة الأولى : إن الأمور كلها بالإضافة إلينا تنقسم إلى ما هو نافع في الدنيا والآخرة جميعا : كالعلم وحسن الخلق وإلى ما هو ضار فيهما جميعا كالجهل وسوء الخلق ، وإلى ما ينفع في الحال ويضر في المآل : كالتلذذ باتباع الشهوات ، وإلى ما يضر في الحال ويؤلم ولكن ينفع في المآل كقمع الشهوات ومخالفة النفس ، فالنافع في الحال والمآل هو النعمة تحقيقا كالعلم وحسن الخلق والضارّ فيهما هو البلاء تحقيقا وهو ضدهما والنافع في الحال المضر في المآل بلاء محض عند ذوي البصائر وتظنه الجهال نعمة ومثاله الجائع إذا وجد عسلا فيه سم فإنه يعدّه نعمة إن كان جاهلا ، وإذا علمه علم أن ذلك بلاء سيق إليه . والضار في الحال النافع في المآل نعمة عند ذوي الألباب بلاء عند الجهال : ومثاله الدواء البشع في الحال مذاقه إلا أنه شاف من الأمراض والأسقام وجالب للصحة والسلامة ، فالصبي الجاهل إذا كلف شربه ظنه بلاء والعاقل يعدّه نعمة ويتقلد المنة ممن
شرح
النعمة نعمة ، كما أن كل ما أعان على خير وسعادة فهو خير وسعادة ( والأسباب المعينة ) على الخير ( واللذات المسماة نعمة نشرحها بتقسيمات ) .
( القسمة الأولى :
( إن الأمور ) التي هي معينة ونافعة في بلوغ السعادة الأخروية ( كلها بالإضافة إلينا ) متفاوتة الأحوال وهي ( تنقسم إلى ما هو نافع ) في جميع الأحوال على كل وجه ( في الدنيا والآخرة جميعا كالعلم وحسن الخلق ، وإلى ما هو ضار فيهما جميعا ) في سائر الأحوال وعلى كل وجه ( كالجهل وسوء الخلق ، وإلى ما ينفع في الحال و ) ولكن ( يضر في المآل ) فهو نفع في حال دون حال وعلى وجه دون وجه ، وذلك ( كالتلذذ باتباع الشهوات ) والإخلاد إليها ( وإلى ما يضر في الحال ويؤلم ولكن ينفع في المآل ) فهو ضرر في حال دون حال وعلى وجه دون وجه ، وذلك ( كقمع الشهوات ومخالفة النفس ) فالأقسام أربعة ، ( فالنافع في الحال وفي المآل هو النعمة تحقيقا كالعلم وحسن الخلق ، والضار منهما هو البلاء تحقيقا وهو ضدهما ) كالجهل وسوء الخلق ، ( والنافع في الحال المضر في المآل بلاء محض عند ذوي الأبصار ويظنه الجهال نعمة ومثاله الجائع إذا وجد عسلا فيه سم ) ساعة ( فإنه يعده نعمة إن كان جاهلا ) به ، ( وإذا علمه علم أن ذلك بلاء سيق إليه ) فيجتنبه ( والضار في الحال النافع في المآل نعمة ، عند ذوي الألباب بلاء عند الجهال ، ومثاله الدواء البشع ) أي الكريه ( في الحال المر مذاقه ) أي طعمه ( إلا أنه شاف من الأمراض والأسقام وجالب للصحة والسلامة ، فالصبي الجاهل إذا كلف شربه ظنه بلاء ) سيق إليه ( والعاقل ) الكامل ( يعده