تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أنكر إمامة السلطان فهو زنديق ، ومن دعاه السلطان فلم يجب فهو مبتدع . ومن أتاه من غير دعوة فهو جاهل . وسئل : أي الناس خير ؟ فقال : السلطان ، فقيل : كنا نرى أن شر الناس السلطان ! فقال : مهلا إن للّه تعالى كل يوم نظرتين : نظرة إلى سلامة أموال المسلمين ، ونظرة إلى سلامة أبدانهم ، فيطلع في صحيفته فيغفر له جميع ذنبه ، وكان يقول الخشبات السود المعلقة على أبوابهم خير من سبعين قاصا يقصون .
شرح
بهم أكثر » فلم أجده بهذا اللفظ إلا أنه يؤخذ من حديث ابن مسعود حين فزع إليه الناس لما أنكر وأسيرة الوليد بن عقبة ، فقال عبد اللّه اصبروا فإن جور إمامكم خمسين سنة خير من هرج سنة فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكر حديثا فيه « والامارة الفاجرة خير من الهرج » رواه الطبراني في الكبير باسناد لا بأس به انتهى . قلت : بل هو في حديث الربيع بن عميلة عن ابن مسعود رفعه « سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح اللّه بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة اللّه فلهم الأجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم بمعصية اللّه فعليهم الوزر وعليكم الصبر » . رواه هكذا البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في العادلين ، وابن النجار في التاريخ ، وقد نبه على ذلك الحافظ السخاوي ، في هامش المغني مختصرا ، ووجدت بعض سياق المصيف في حديث أبي هريرة « سيليكم بعدي ولاة فيليكم البرّ ببرّه ويليكم الفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤا فلكم وعليهم » رواه ابن جرير ، والدارقطني ، وابن النجار باسناد ضعيف ، وفي خبر آخر « سيكون من بعدي أمراء فأدوا إليهم طاعتهم فإن الأمير مثل المجن يتقى به فإن صلحوا واتقوا وأمروكم بخير فلكم ، ولهم وإن أساؤا وأمروكم به فعليهم وأنتم منه براء وأن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم » رواه الطبراني في الكبير عن شريح بن عبيد قال أخبرني جبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وعمر بن الأسود ، والمقدام بن معدي كرب وأبو امامة . ( وقال سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( من أنكر إمامة السلطان فهو زنديق ومن دعاه السلطان فلم يجبه فهو مبتدع ومن أتاه من غير دعوة فهو جاهل ، وسئل ) أيضا : ( أي الناس خير ؟ فقال : السلطان فقيل ) له : ( إنا كنا نرى أن شر الناس السلطان فقال : مهلا إن للّه تعالى كل يوم نظرتين نظرة إلى سلامة أموال المسلمين ونظرة إلى سلامة أبدانهم فيطلع في صحيفته فيغفر له جميع ذنبه ، وكان ) أيضا ( يقول الخشبات السود المعلقة على أبوابهم خير من سبعين قاصا يقص ) وفي نسخة قاصا يقصون وروى صاحب الحلية في ترجمة عبد اللّه بن المبارك من قوله :اللّه يدفع بالسلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانا