أنفسهم صالحون ، وقد أصلح اللّه بهم سائر الخلق ، ودرجة كل واحد منهم بقدر ما أصلح من نفسه ومن غيره ، ثم يليهم السلاطين بالعدل لأنهم أصلحوا دنيا الخلق كما أصلح العلماء دينهم ، ولأجل اجتماع الدين والملك والسلطنة لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم كان أفضل من سائر الأنبياء فإنه أكمل اللّه به صلاح دينهم ودنياهم ولم يكن السيف والملك لغيره من الأنبياء ، ثم يلي العلماء والسلاطين الصالحون الذين أصلحوا دينهم ونفوسهم فقط ، فلم تتم حكمة اللّه بهم بل فيهم ومن عدا هؤلاء فهمج رعاع .
واعلم أن السلطان به قوام الدين فلا ينبغي أن يستحقر وإن كان ظالما فاسقا قال عمرو بن العاص رحمه اللّه : إمام غشوم خير من فتنة تدوم . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون ، ويفسدون وما يصلح اللّه بهم أكثر ، فإن أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر » وقال سهل : من
شرح
صالحون ، وقد أصلح اللّه بهم سائر الخلق ) بإرشادهم إياهم إلى طريق الحق ( ودرجة كل واحد بقدر ما أصلح من نفسه ومن غيره ، ثم يليهم ) أي يلي درجة الأنبياء ( السلاطين بالعدل لأنهم أصلحوا دنيا الخلق كما أصلح العلماء دينهم ) فكل من العلماء والسلاطين في درجة واحدة ولكن مع اعتبارين مختلفين ، ( ولأجل اجتماع الدين والملك والسلطنة لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم كان أفضل من سائر الأنبياء ) عليهم السلام ( فإنه أكمل اللّه به صلاح دينهم ودنياهم ) ومعاشهم ومعادهم ، ( ولم يكن السيف والملك لغيره من الأنبياء ) فقد روى أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر « بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد اللّه وحده لا شريك له وجعل رزقي في ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري » الحديث ، ( ثم يلي العلماء الصالحون الذين أصلحوا دينهم ) وفي نسخة أنفسهم ( فقط ، فلم تتم حكمة اللّه بهم إلا فيهم ) فهؤلاء كذلك لهم درجة ما في القرب ( ومن عدا هؤلاء فهمج رعاع ) لا يعبأ بهم .
( واعلم أن السلطان ) المتولي لأمور المملكة أهم من أن يكون خليفة أو ملكا وإن كان في مصطلح أهل الفن فرق بين الثلاثة تقدمت الإشارة إليه في كتاب العلم ( به قوام الدين ) ونظامه وملاكه ، ( فلا ينبغي أن يستحقر ) أو يهان ( وإن كان ظالما ) غشوما ( فاسقا ) متعديا للحدود الشرعية ، ( قال عمرو بن العاص رحمه اللّه تعالى : إمام غشوم خير من فتنة تدوم ) والغشوم هو الظالم ، ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « سيكون عليكم أمراء يفسدون وما يصلح اللّه بهم أكثر فإن أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر وإن أساؤا فعليهم الوزر وعليكم الصبر » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أم سلمة « تستعمل عليكم أمراء فيعرفون وينكرون » ورواه الترمذي بلفظ « سيكون أمراء » وقال : حسن صحيح ، وللبزار بسند ضعيف من حديث ابن عمر : « السلطان ظل اللّه في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر ، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر » . وأما قوله « وما يصلح اللّه