في جميع أنواع الموجودات قدر على القيام بوظيفة الشكر ، واستقصاء ذلك يحتاج إلى مجلدات ثم لا تفي إلا بالقليل ، وإنما أوردنا هذا القدر ليعلم علة الصدق في قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] وفرح إبليس لعنه اللّه بقوله :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 17 ] فلا يعرف معنى هذه الآية من لم يعرف معنى هذا كله وأمورا أخر وراء ذلك تنقضي الأعمار دون استقصاء مباديها ؛ فأما تفسير الآية ومعنى لفظها فيعرفه كل من يعرف اللغة وبهذا يتبين لك الفرق بين المعنى والتفسير .
فإن قلت : فقد رجع حاصل هذا الكلام إلى أن للّه تعالى حكمة في كل شيء وإنه جعل بعض أفعال العباد سببا لتمام تلك الحكمة وبلوغها غاية المراد منها وجعل بعض أفعالهم مانعا من تمام الحكمة فكل فعل وافق مقتضى الحكمة حتى انساقت الحكمة إلى غايتها فهو شكر وكل ما خالف ومنع الأسباب من أن تنساق إلى الغاية المرادة بها فهو كفران ، وهذا كله مفهوم ، ولكن الإشكال باق : وهو أن فعل العبد المنقسم إلى ما يتمم الحكمة وإلى ما يرفعها هو أيضا من فعل اللّه تعالى ، فأين العبد في البيّن حتى يكون شاكرا مرة وكافرا أخرى ؟ فاعلم أن تمام التحقيق في هذا يستمد من تيار بحر عظيم من
شرح
والآخرة فمن فهم حكمة اللّه ) تعالى ( في جميع أنواع الموجودات قدر على القيام بوظيفة الشكر ، واستقصاء ذلك يحتاج إلى مجلدات ثم لا تفي إلا بالقليل ) لكثر أنواع الموجودات فتكثر الحكم ( وإنما أوردنا هذا القدر لتعلم علة الصدق في قوله تعالى :وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُو ) تعلم ( فرح إبليس لعنه اللّه بقوله :وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَفلا يعرف معنى هذه الآية من لم يعرف هذا ) الذي أوردناه ( كله وأمورا أخر وراء هذا تنقضي الأعمار دون استقصاء مبادئها ، فأما تفسير الآية ومعنى لفظها فيعرفه كل من يعرف اللغة ) وهي لسان العرب ، ( وبهذا يتبين لك الفرق بين المعنى والتفسير ) فإن التفسير بيان لظاهر اللفظ والمعنى هو ما يكون بيانا لباطنه .
( فإن قلت : رجع حاصل الكلام إلى أن للّه تعالى حكمة في كل شيء وأنه جعل بعض أفعال العباد سببا لتمام تلك الحكمة وبلوغها غاية المراد منها وجعل بعض أفعالهم مانعا من تمام الحكمة ، فكل فعل وافق مقتضى الحكمة حتى انساقت الحكمة إلى غايتها فهو شكر وكل ما خالف ومنع الأسباب من أن تنساق إلى الغاية المرادة بها فهر كفران وهذا كله مفهوم ولكن الاشكال باق وهو أن فعل العبد ينقسم إلى ما يتمم الحكمة وإلى ما يدفعها هو أيضا من فعل اللّه تعالى فأين العبد في البين حتى يكون شاكرا مرة وكافرا أخرى ؟
فاعلم أن تمام التحقيق في هذا يستمد من تيار بحر عظيم من علوم المكاشفات وقد رمزنا فيما