تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أموال الدنيا ، إذ بها تندفع ضروراتهم وترتفع حاجاتهم ، نعم لا يدخل هذا في حد فتاوي الفقه لأن مقادير الحاجات خفيفة والنفوس في استشعار الفقر في الاستقبال مختلفة ، وأواخر الأعمار غير معلومة ، فتكليف العوام ذلك يجري مجرى تكليف الصبيان الوقار والتؤدة والسكوت عن كل كلام غير مهم ، وهو بحكم نقصانهم لا يطيقونه ، فتركنا الاعتراض عليهم في اللعب واللهو وإباحتنا ذلك إياهم لا يدل على أن اللهو واللعب حق ، فكذلك إباحتنا للعوام حفظ الأموال والاقتصار في الإنفاق على قدر الزكاة لضرورة ما جبلوا عليه من البخل لا يدل على أنه غاية الحق وقد أشار القرآن إليه ، إذ قال تعالى :
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
[ محمد : 37 ] بل الحق الذي لا كدورة فيه والعدل الذي لا ظلم فيه أن لا يأخذ أحد من عباد اللّه من مال اللّه إلا بقدر زاد الراكب ، فكل عباد اللّه ركاب لمطايا الأبدان إلى حضرة الملك الديان ، فمن أخذ زيادة عليه ثم منعه عن راكب آخر محتاج إليه فهو ظالم تارك للعدل وخارج عن مقصود الحكمة وكافر نعمة اللّه تعالى عليه بالقرآن والرسول والعقل وسائر الأسباب التي بها عرف أن ما سوى زاد الراكب وبال عليه في الدنيا والآخرة فمن فهم حكمة اللّه تعالى
شرح
في الطاعة ) وفي نسخة في طاعته ( أموال الدنيا إذ بها تندفع ضروراتهم وترتفع حاجاتهم . نعم هذا لا يدخل في حدّ فتاوى الفقه لأن مقادير الحاجات خفية ) لا تدرك ( والنفوس في استشعار الفقر في الاستقبال مختلفة وأواخر الأعمار غير معلومة فتكليف العوام ذلك يجري مجرى تكليف الصبيان الوقار والتؤدة والسكوت عن كل كلام غير مهم وهو بحكم نقصانهم ) في عقولهم ( لا يطيقونه فتركنا الاعتراض عليهم في اللعب واللهو واباحتنا ذلك إياهم لا يدل على أن اللهو واللعب حق ، فكذلك إباحتنا للعوام حفظ الأموال والاقتصار في الانفاق على قدر الزكوات لضرورة ما جبلوا عليه من البخل لا يدل على أنه غاية الحق ) وإلى هذا يشير ما ورد كل مال أدى زكاته فليس بكنز ، ( وقد أشار القرآن إليه إذ قال تعالى :إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ) أي يبالغ في سؤالكم حتى لا تبقوا منها شيئا إلا وقد صرفتموه في سبيل الحق (تَبْخَلُوا) وذلك بمقتضى الجبلية ( بل الحق الذي لا كدورة فيه والعدل الذي لا ظلم فيه أن لا يأخذ أحد من عباد اللّه من مال اللّه إلا بقدر زاد الراكب ) كما ورد ذلك في الخبر بلفظ « وليكن زاد أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب » فإن الراكب لا يحمل من الزاد إلا قدر كفايته فقط ، ( فكل عباد اللّه ركاب لمطايا الأبدان إلى حضرة الملك الديان ) وسنوهم منازلهم ، ( فمتى أخذ زيادة عليه ومنعه عن راكب آخر محتاج إليه فهو ظالم تارك للعدل خارج عن مقصود الحكمة وكافر نعمة اللّه تعالى عليه بالقرآن والرسول والعقل وسائر الأسباب التي بها عرف أن ما سوى زاد الراكب وبال عليه في الدنيا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141 | مرتضى الزبيدي