وكذلك من كسر غصنا من شجرة من غير حاجة ناجزة مهمة ومن غير غرض صحيح فقد كفر نعمة اللّه تعالى في خلق الأشجار وخلق اليد أما اليد فإنها لم تخلق للعبث بل للطاعة والأعمال المعينة على الطاعة . وأما الشجر فإنما خلقه اللّه تعالى وخلق له العروق وساق إليه الماء وخلق فيه قوّة الاغتذاء والنماء ليبلغ منتهى نشوه ، فينتفع به عباده ، فكسره قبل منتهى نشوه لا على وجه ينتفع به عباده مخالفة لمقصود الحكمة وعدول عن العدل ، فإن كان له غرض صحيح فله ذلك ، إذ الشجر والحيوان جعلا فداء لأغراض الإنسان ، فإنهما جميعا فانيان هالكان . فافناء الأخس في بقاء الأشرف مدّة ما أقرب إلى العدل من تضييعهما جميعا وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] نعم إذا كسر ذلك من ملك غيره فهو ظالم أيضا وإن كان محتاجا لأنّ كل شجرة بعينها لا تفي بحاجات عباد اللّه كلهم بل تفي بحاجة واحدة ، ولو خصص واحد بها من غير رجحان واختصاص كان ظلما ، فصاحب الاختصاص هو الذي حصل البذر ووضعه في الأرض وساق إليه الماء وقام بالتعهد فهو أولى به من غيره فيرجح جانبه بذلك ، فإن نبت ذلك في موات الأرض لا بسقي آدمي اختص بمغرسه أو بغرسه ، فلا بدّ من طلب اختصاص آخر وهو السبق إلى أخذه ،
شرح
كسر غصنا من شجرة من غير حاجة ناجزة مهمة من غير غرض صحيح فقد كفر نعمة اللّه في خلق الأشجار وخلق اليد . أما اليد فإنها لم تخلق للعبث ) بها ( بل للطاعة والأعمال المعينة على الطاعة ، وأما الشجر فإنما خلقه اللّه تعالى وخلق له العروق وساق إليها ) أي إلى عروقها ( الماء ) من باطن الأرض ( وخلق فيها قوّة الاغتذاء والنماء ليبلغ منتهى نشوه فينتفع به عباده ) بظله وثمره ( فكسره قبل منتهى نشوّه لا على وجه ينتفع به عباده مخالفة لمقصود الحكمة وعدول عن العدل ، فإن كان له غرض صحيح فله ذلك إذ الشجر والحيوان جعل ) كل منهما ( فداء لأغراض الإنسان فإنهما جميعا فانيان هالكان وافناء الأخس ) رتبة ( في بقاء الأشرف مدة ما أقرب إلى العدول من تضييعهما جميعا وإليه الإشارة بقوله تعالىوَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُنعم إن كسر ذلك من ملك غيره فهو ظالم أيضا وإن كان محتاجا ) إليه ( لأن كل شجرة بعينها فلا تفي بحاجات عباد اللّه كلهم بل تفي بحاجة واحد ، ولو خصص واحد بها من غير رجحان واختصاص كان ظلما فصاحب الاختصاص هو الذي حصل البذر ووضعه في الأرض وساق إليه الماء وقام بالتعهد ) والخدمة في نموّه ونشأته ( فهو أولى به من غيره فترجح جانبه بذلك ، فإن نبت في موات الأرض ) من نفسه ( لا بسقي آدمي اختص بمغرسه ) أي منبته بالملكية ( أو بغرسه ) بأن وضع بذره في تلك الأرض وتعهده بالسقي ، ( فلا بدّ من طلب اختصاص آخر وهو السبق