نفعك فهو إذا إنما يطلب نفع نفسه بنفعك فليس منعما عليك بل اتخذك وسيلة إلى نعمة أخرى هو يرجوها . وإنما الذي أنعم عليك هو الذي سخره لك وألقى في قلبه من الاعتقادات والإرادات ما صار به مضطر إلى الإيصال . إليك فإن عرفت الأمور كذلك فقد عرفت اللّه تعالى وعرفت فعله ، وكنت موحدا وقدرت على شكره ، بل كنت بهذه المعرفة بمجرّدها شاكرا . ولذلك قال موسى عليه السلام في مناجاته : إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف شكرك ؟ فقال اللّه عز وجل : علم أن كل ذلك مني فكانت معرفته شكرا . فإذا لا تشكر إلا بأن تعرف أن الكل منه ، فإن خالجك ريب في هذا لم تكن عارفا لا بالنعمة ولا بالمنعم ، فلا تفرح بالمنعم وحده بل وبغيره فبنقصان معرفتك ينقص حالك في الفرح وبنقصان فرحك ينقص عملك ؛ فهذا بيان هذا الأصل .
الأصل الثاني : الحال المستمدة من أصل المعرفة وهو الفرح بالمنعم مع هيئة الخضوع والتواضع ، وهو أيضا في نفسه شكر على تجرّده كما أن المعرفة شكر ولكن إنما يكون شكرا إذا كان حاويا شرطه ، وشرطه أن يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمة ولا بالإنعام ،
شرح
منفعتك لما نفعك ، فهو إذا إنما يطلب نفع نفسه بنفعك فليس منعما عليك بل اتخذك وسيلة إلى نعمة أخرى هو يرجوها ) في نفسه ، ( وإنما الذي أنعم عليك هو الذي سخره لك وألقى في قلبه من الاعتقادات والإرادات ما صار به مضطرا إلى الإيصال إليك ، فإن عرفت الأمور كذلك فقد عرفت اللّه تعالى وعرفت فعله وكنت موحدا وقدرت على شكره ، بل كنت بهذه المعرفة بمجردها شاكرا ، ولذلك قال موسى عليه السلام في مناجاته : إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف شكرك ؟ فقال اللّه عز وجل : علم أن كل ذلك مني فكانت معرفته شكرا ) نقله القشيري في الرسالة ، ورواه الحكيم في النوادر عن الحسن مرسلا بلفظ قال موسى : يا رب كيف شكرك ؟ قال : علم أن ذلك مني فكان ذلك شكره ، ( فإذا لا تشكر إلا بأن تعرف أن الكل منه ، فإن خالجك ريب ) أي داخلك شك ( في هذا لم تكن عارفا بالنعمة ولا بالمنعم ، فلا تفرح بالمنعم وحده بل بغيره فبنقصان معرفتك ينقص حالك في الفرح وبنقصان فرحك ينقص عملك . فهذا بيان هذا الأصل ) .
( الأصل الثاني : الحالة المستمدة من أصل المعرفة وهو الفرح بالمنعم مع هيئة التواضع والخشوع ) وفي نسخة مع هيئة الخضوع والتواضع ، ( وهو أيضا في نفسه شكر على تجرده ) أي بمفرده ( كما أن المعرفة شكر ) بمفردها ، ( وإنما تكون ) تلك الحالة ( شكرا إذا كان جامعا شروطه ) أي الشكر ، ( وشروطه أن يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمة ولا بالإنعام ، ولعل