أما العبادات كالصدقة والصلاة والصيام والغزو والحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما : أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر ، وهذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات ، وهذا ليس يقصد العبادة ، ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى نقول صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك ويأثم كما دلت عليه الأخبار والآيات .
والمعنى فيه أمران :
أحدهما : يتعلق بالعباد وهو التلبيس والمكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع للّه وأنه من أهل الدين وليس كذلك ، والتلبيس في أمر الدنيا حرام أيضا ، حتى لو قضى دين جماعة وخيل للناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته إثم به لما فيه من التلبيس وتملك القلوب بالخداع والمكر .
والثاني : يتعلق باللّه وهو أنه مهما قصد بعبادة اللّه تعالى خلق اللّه فهو مستهزىء باللّه .
ولذلك قال قتادة : إذا راءى العبد قال اللّه لملائكته أنظروا إليه كيف يستهزئ بي .
ومثاله أن يتمثل بين يدي ملك من الملوك طول النهار كما جرت عادة الخدم وإنما وقوفه لملاحظة جارية من جواري الملك أو غلام من غلمانه ، فإن هذا استهزاء بالملك إذ
شرح
( وأما ) الرياء ( بالعبادات كالصدقة والصلاة والغزو والحج فللمرائي فيه حالتان :
إحداهما أن لا يكون قصد إلا الرياء المحض دون الأجر ، وهذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات ) والقصود ، ( وهذا ليس بقصد العبادة ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى نقول صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك ويأثم لما دلت عليه الأخبار والآيات ) .
( والمعنى فيه أمران ) .
( أحدهما : يتعلق بالعباد وهو التلبيس والمكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع للّه وأنه من أهل الدين وليس كذلك ، والتلبيس في أمر الدنيا حرام أيضا ، حتى لو قضى دين جماعة وخيل للناس أنه متبرع عليهم ) أي لوجه اللّه ( ليعتقدوا سخاوته ) وكرمه ( إثم لما فيه من التلبيس وتملك القلوب بالخداع والمكر ) .
( الثاني : يتعلق باللّه وهو أنه مهما قصد بعبادة اللّه تعالى الناس ) وفي نسخة الخلق ( فهو مستهزىء باللّه عز وجل . ولذلك قال قتادة ) بن دعامة البصري رحمه اللّه : ( إذا راءى العبد ) بعمله ( قال اللّه تبارك وتعالى للملائكة : انظروا إلى عبدي كيف يستهزئ بي . ) كما تقدم قريبا .
( ومثاله ) في الظاهر : ( أن يتمثل ) الرجل ( بين يدي ملك من الملوك طول النهار ) أي يقف ( كما جرت ) به ( عادة الخدمة ) في وقوفهم ، ( وإنما وقوفه لملاحظة جارية من جواري