تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
غمه ويسعى بكل حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم ، مع أنه قد قطع طمعه من أموالهم ولكنه يحب مجرد الجاه - فإنه لذيذ كما ذكرناه في أسبابه - فإنه نوع قدرة وكمال في الحال وإن كان سريع الزوال لا يغتربه إلا الجهال ولكن أكثر الناس جهال ، ومن المرائين من لا يقنع بقيام منزلته بل يلتمس مع ذلك إطلاق اللسان بالثناء والحمد . ومنهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه . ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته وتنجز الحوائج على يده فيقوم له بذلك جاه عند العامة . ومنهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام وكسب مال ولو من الأوقاف وأموال اليتامى وغير ذلك من الحرام ، وهؤلاء عشر طبقات المرائين الذين يراءون بالأسباب التي ذكرناها ، فهذه حقيقة الرياء وما به يقع الرياء . فإن قلت : فالرياء حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل ؟ فأقول فيه تفصيل فإن الرياء هو طلب الجاه ، وهو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات ، فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث أنه طلب منزلة في قلوب العباد ، ولكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات وأسباب محظورات فكذلك الجاه ، وكما أن كسب قليل
شرح
الجريمة ، ( بل يشتد بذلك غمه ويسعى بكل حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم مع أنه قد قطع طعمه في أموالهم ) فلا تخطر له ببال ، ( ولكنه يحب مجرد الجاه فإنه لذيذ كما ذكرناه في ) بيان ( أسبابه ، فإنه نوع قدرة واستيلاء وكمال في الحال ، وإن كان سريع الزوال لا يغتر به إلا الجهال ولكن أكثر الناس جهال ) غلب عليهم الجهل والغرور . ( ومن المرائين من لا يقنع بقيام منزلته ) في القلوب ( بل يلتمس مع ذلك إطلاق اللسان بالثناء والحمد . ومنهم من يريد النتشار الصيت في البلاد ) البعيدة ( لتكثر الرحلة إليه ) للاخذ والتلقي ، ( ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك ) والوزراء ( لتقبل شفاعته عندهم وتنجز الحوائج ) للناس ( على يديه فيقوم له به جاه عند العامة ، ومنهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام وكسب مال ) من أي وجه كان ، ( ولو من الأوقاف وأموال اليتامى وغير ذلك من الحرام . وهؤلاء شر طبقات المرائين الذين يراءون بالأسباب التي ذكرناها . فهذه حقيقة الرياء وما يقع به الرياء ) . ( فإن قلت : فالرياء حرام أو مكروه أو مباح ) كل ذلك على الإطلاق ( أو فيه تفصيل ؟ فأقول : فيه تفصيل ، فإن الرياء هو طلب الجاه وهو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات ، فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث أنه طلب منزلة في قلوب العباد ولكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات وأسباب محظورات ) شرعا ( فكذلك الجاه ) يمكن تحصيله بمثل تلك الأسباب ، ( وكما أن كسب قليل من المال وهو ما يحتاج إليه